كوريا الشمالية، وكوبا، هما بقايا الأيدلوجية الشمولية، الأولى دخلت ميدان التحدي بعسكرة شعبها منذ نهاية الحرب الكورية - الأميركية، حتى إن الصين التي تعتبر الحاضن الأساسي تخلت عن تلك الأفكار باتباع نهج جديد جعل رأس الدولة شيوعياً، والنظام الاقتصادي والاجتماعي رأسمالياً، وقد بقيت كوريا الشمالية أمينة على أفكار مؤسس حزبها وأيدلوجيته، وحتى تضمن سلامة وجودها من التغيير وظفت طاقاتها الاقتصادية المحدودة في تصنيع الأسلحة بما فيها الصواريخ العابرة للقارات، عكس كوبا التي حافظت على نظامها، لكنها لم تتجه للتسلح بشكل يثير جارتها الكبرى..

تجربة الصواريخ البالستية، أعادت الأضواء للشمال الكوري، لأن امتلاكها أسلحة بمستوى يهدد أمن الجوار مثل اليابان، وكوريا الجنوبية، وهما أكبر حليفين لأميركا، يعني أن خروج السيطرة على تصرفات الكوريين، ربما لا يكون سهلاً، وهنا جاءت الاحتجاجات والتهديدات بفرض حصار اقتصادي، وربما عسكري، لكن إذا ذهبنا إلى الحق القانوني في الدفاع عن النفس، فإن تطويقها بقوات أمريكية هائلة ومتقدمة، جاء كحافز أن ترد بتقوية ذاتها بسلاح جارح، وربما يصل إلى نقاط حساسة في البلدان التي تهدد أمنها.

والمشكل هنا أن أي دولة تتطابق سياساتها مع أميركا، يمكن أن تُعطى كل الأضواء بتصنيع الأسلحة، ولذلك ليس من المستبعد أن تتقدم القافلة القادمة، اليابان، وأستراليا، وحتى كوريا الجنوبية في امتلاك سلاح متفوق بما فيها أسلحة الدمار الشامل، وهذا يعني كسر نظام العقوبات على اليابان الذي سُن بمنعها، هي وألمانيا من أي تصنيع عسكري يتعدى حدود حراسة أمن الدولتين، إلا أن فزاعة كوريا الشمالية، جاءت بما تتمناه اليابان..

الخطوات القادمة مجهولة، إذ مثلما عجزت الحلول الدبلوماسية عن توفير المطالب للشروط الكورية، جاء الرد باستمرار إنتاج الصواريخ وتطويرها، وهناك اعتقاد بأنها تملك أسلحة نووية، وهذا التطور ربما يعيد سيرة الحوارات الدبلوماسية باتجاه ضاغط، وهذه المرة من كوريا الشمالية، التي قد تساوم على تعويضات واستثمارات تقنية واقتصادية، وحلول أبدية لمشكلة القطاعين الجنوبي والشمالي، وقد تستفيد من هذا السيناريو الصين الشعبية التي تنزع أن يكون دورها السياسي والأمني في آسيا أساسياً، والشمال الكوري إحدى أدوات لعبتها الدبلوماسية القادمة..

تبقى الخيارات الأميركية، إما تبني مبدأ الحصار بأشكاله المختلفة، وهو لن يمنع الصين من استمرار علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع كوريا، أو الخيار الصعب بجعل الدبلوماسية وسيلة الحلول، وبواسطة الصين، وربما روسيا، والكاسب في النهاية أصحاب الأيدلوجية الشيوعية المدرعين بأسلحة كبيرة وخطيرة..