عندما تحدثنا أمس عن غلاء الإيجارات في الإمارات تصور البعض أننا نخص الوافدين والمقيمين بحديثنا عن المعاناة من غلاء الإيجارات وارتفاع تكاليف المعيشة، لكن هذا الواقع وهذه المعاناة لا تخص الوافدين دون المواطنين، لأن المواطنين يعانون أيضا من ارتفاع إيجارات المساكن، وهذه المعاناة واقع وحقيقة.

ولعل من أسبابها عدم حصول بعض الأسر المواطنة على سكن حكومي في إماراتهم حتى اليوم رغم نشاط حركة توزيع المساكن الشعبية في الدولة، وقد تكون الأسرة حاصلة على أرض حكومية لكنها تنتظر قرضا للبدء في البناء، كما يضطر بعضهم للاستئجار بسبب تواجده في إمارة غير التي ينحدر منها لظروف العمل، فتضطر هذه الفئات لاستئجار سكن خاص بها.

البعض يطالب بتدخل حكومي لوقف معاناة الإيجارات، لكن من يفقه واقع الاقتصاد المحلي المفتوح يدرك أن فرض قوانين أكثر ملزمة على الملاك من الممكن أن تؤثر سلباً على السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الدولة وتسعى من خلالها لدعم المستثمرين في مختلف المجالات.

لسنا خبراء اقتصاديين أو عقاريين، لكننا نعتقد أن إنهاء هذه الأزمة التي يعاني منها الجميع ممكن من خلال عقلنة المستثمرين طموحاتهم وأرباحهم التي يسعون لتحقيقها في فترة تشهد طلباً متزايداً على المساكن المؤجرة، فغالبية العقارات قديمة وقد استعاد أصحابها أموالهم التي استثمروها فيها، وهم الآن يحصدون أرباحا من وراء معاناة يتكبدها ذوو الدخل المحدود في الدولة، بالإضافة إلى مستثمرين أصبحوا يعانون من غلاء إيجارات المكاتب في بعض المناطق.

نشرت صحيفة «الإمارات اليوم» الصادرة باللغة الإنجليزية أخيرا تقريرا بعنوان «الشركات تفكر بالانتقال هروباً من الإيجارات المكتبية المرتفعة» قالت فيه إن الارتفاع المتزايد في إيجارات المكاتب أجبر 48% من الشركات العاملة في دبي على التفكير في الانتقال إلى بلدان أخرى.

كما قرأنا مؤخراً تقريراً نشرته شركة عقارية قالت فيه إن أسعار إيجارات المكاتب في مناطق رئيسية في دبي ارتفعت بمعدل 200% خلال السنوات الثلاث الماضية. وحسب الشركة فإن المتر المربع الذي كانت أجرته تتراوح بين خمسة وستين و خمسة وسبعين درهماً قبل ثلاث سنوات، أصبحت تتراوح اليوم بين مئتين ومئتين وخمسة وعشرين درهماً.

ونصل من خلال هذه الحقائق إلى أن المعاناة من ارتفاع أسعار الإيجارات لم تعد حكرا على مقيم وافد أو على مواطن، ولا يستثنى منها مستثمرون أو رجال أعمال، لذا فإن المطالبة بـ «عقلنة» أسعار الإيجارات أمر مطلوب للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الدولة، وهذه المطالبة لا يمكن حصرها في دور الحكومات المحلية التي وضعت قوانين تحدد بها الزيادات السنوية.

بل من خلال مبادرات أصحاب العقارات أنفسهم الذين ينبغي عليهم رد جميل الوطن الذي منحهم كل التسهيلات من خلال الحد من الزيادات المستمرة في أسعار الإيجارات التي يتضرر منها الجميع دون استثناء.

maysaghodeer@yahoo.com