اعلن رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت رفضه الاستجابة لمطالب الذين يأسرون الجندي الاسرائيلي وطالب قواته باتخاذ كل ما يلزم من اجراءات القوة العسكرية لضمان الافراج عن الجندي، وقد رد الفلسطينيون بتحديد مهلة لتنفيذ طلباتهم بالافراج عن النساء والاطفال من الاسرى وغيرهم.

ان اغلبية الرأي العام الاسرائيلي، حسب استطلاعات الرأي، تؤيد الافراج عن اسرى فلسطينيين مقابل الافراج عن الجندي، وتحمل هذه الاغلبية الحكومة الاسرائيلية المسؤولية عما قد يحدث للجندي في حال عدم الاستجابة لمطالب المجموعات الفلسطينية.

الوضع يتجه نحو التصعيد لا الانفراج، والتصعيد يعني التعقيد وزيادة الامر سوءا على سوء بعد جريمة قطع الكهرباء والمياه وتدمير الجسور والطرق والمباني العامة.

لقد سبق ان وافقت اسرائيل على تبادل للاسرى في اكثر من مرة واشهرها الصفقة المعروفة بصفقة جبريل نسبة الى احمد جبريل زعيم الجبهة الشعبية القيادة العامة، وكذلك تبادل الاسرى والجثث مع حزب الله اكثر من مرة.

ولا يوجد مبرر للحكومة الاسرائيلية لكي تواصل عملية التصعيد هذه والتسبب في مزيد من الدمار والدماء والمعاناة وزرع الكراهية والعداء بين الشعبين فوق ما هو متراكم وموجود على مر السنين والممارسات.

لقد استنفزت السلطة الفلسطينية كل العالم تقريبا محذرة من نتائج التصعيد الاسرائيلي، وتحركت اكثر من منظمة دولية للتنديد والادانة والاعلام ان قطاع غزة يواجه كارثة حقيقية جراء الممارسات الاسرائيلية، حتى اضطرت اسرائيل نفسها الى ادخال مواد غذائية وتموينية الى قطاع غزة.

لكن الامر يبقى برميل بارود قد يزداد انفجارا وتفجيرا للاوضاع كلها. وهذا كله لان حكومة اسرائيل ترفض الاستجابة للواقع والتعامل مع الحقائق، ويهمها كما يبدو تدمير كل ما هو قائم من سلطة ومؤسسات واحلام فلسطينية.

ومن الملفت للنظر ان التلفزيون الاسرائيلي بث شريطا يظهر رئيس الوزراء اسماهيل هنية وهو يخلي مع عائلته منزلهم نحو مكان إقامة آخر. والشريط الذي صورته احدى طائرات الاستطلاع الاسرائيلية وعملية الاخلاء نفسها، تظهران حقيقة واحدة، مفادها ان هنية يدرك حقيقة النوايا الاسرائيلية، وان اسرائيل تعني حقيقة التهديدات التي تطلقها. اراد هنية التمويه وارادت اسرائيل القول انها قادرة على تنفيذ كل ما تريد اذا قررت ذلك.

والرسالة واضحة وفي منتهى الخطورة، وتخطىء اسرائيل خطأ ساحقا اذا هي اعتقدت ان الاغتيالات تحقق اية اهداف على المدى البعيد، او ان سياسة القوة المفرطة سوف تمكنها من الوصول الى ما تريد.

ان الاستمرار في تغييبب العقل والمنطق، يؤدي بالتأكيد الى تغليب صوت المدفع والقذيفة، ويؤدي بالتالي الى تفجير المنطقة رغم السكون البادي على السطح.