لا ندري من ابتكر أسلوب توجيه الاتهامات إلى سورية وتحميلها مسؤولية كل ما يجري في المنطقة، أهي الإدارة الأميركية أم إسرائيل ؟ ولكننا نعرف أن الجانبين وجدا دائماً المشجب الذي يعلقان عليه إخفاقاتهما وأزماتهما المتلاحقة.

هذا التوافق الأميركي ـ الإسرائيلي على إلقاء تبعة ما يجري من توتر وتفجر في المنطقة على سورية أضحى سياسة رسمية لواشنطن وتل أبيب منذ اللحظة الأولى لغزو العراق.. بل قبل ذلك عندما تأكدت الإدارة الأميركية أن سورية تشكل حجر عثرة في طريق تنفيذ مشاريعها في هذه المنطقة والتي تهدف إلى الهيمنة والتوسع، وفي مقدمتها مشروع الشرق الأوسط الكبير. ‏

لن نذكّر بالاتهامات الأميركية التي كانت تنهال على سورية في كل مرة يسجل فيها الجيش الأميركي فشلاً ذريعاً في العراق، ولن نعيد تنشيط ذاكرة الآخرين بأن تلك الاتهامات كانت تطبخ في تل أبيب قبل أن تصدّر إلينا بقوالب أميركية، فهذه أمور باتت معروفة. ‏

لكن ما يجعلنا نستعيد مثل تلك الأساليب ونذكّر بها، ما طلع علينا به وزير الحرب الإسرائيلي عمير بيريتس الذي اتهم سورية بالمسؤولية عن أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت خلال عملية عسكرية فدائية في غزة وليس في ضواحي دمشق!! ومن ثم تحميل سورية المسؤولية عن حياته وكأنها موجودة على الأرض الفلسطينية بقواتها العسكرية وأجهزتها الأمنية. ‏

يعرف بيريتس وجنرالاته أن مثل هذه الاتهامات غير صحيحة.. ويعرف أنها تدعو إلى السخرية المرّة.. ولكننا نعذر حكومة إسرائيل برئيسها ووزرائها وجنرالات تل أبيب.. فالجميع يريد رد الاعتبار للجيش الإسرائيلي الذي تلقى طعنة نجلاء من خلال عملية كرم سالم حيث تم أسر الجندي الإسرائيلي، واكتشفت المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية أن تلك العملية إهانة كبرى لقدس أقداس إسرائيل:الجيش. ‏

لكن تصدير الأزمات للخارج ومحاولة اتهام الآخرين عن النتائج المنطقية للسياسات الإسرائيلية والعدوانية الإسرائيلية لن يعيد الاعتبار لجيش امتهن القتل والإرهاب.. ولا يحل القضية ويعيد الهدوء إلى المنطقة.. وما دامت إسرائيل تسير في عكس تيار السلام فستظل عرضة للانتقام العفوي من شعب محاصر ومهدد بالموت وليس لديه ما يخسره. ‏