يمثل تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي القريب بكل تداعياته وزخمه موجة من موجات التاريخ العارمة. فخلال العقدين الأخيرين ظل صمود الشعب الفلسطيني الأعزل يثير إعجاب الأصدقاء وحيرة الأعداءإذ لم تفلح إسرائيل بآلتها العسكرية وعبر سياسات الحصار والتجويع في كسر إرادته.وما يتعرض له الفلسطينيون الآن يمثل امتدادا طبيعيا لدورة التاريخ التي حتما ستكتمل بانتصار أصحاب الحق.
لعله من نافلة القول أن نشير إلى أن أمريكا متورطة حتى ركبتيها في دماء الفلسطينيين من خلال دعمها المطلق وضوئها الأخضر لربيبتها إسرائيل لإبادة الفلسطينيين، وكأن أرواح عشرات الأطفال التي حصدتها قذائفها لم تشف غليلها.
ويسند هذا القول ما أعلنه المفكر الأمريكي البارز فرانسيس فوكوياما حديثا أن اليهود يرسمون سياسات المحافظين الجدد، وهو ما دفعه مؤخرا للتبرؤ من ممارسات الإدارة الأمريكية الحالية.
إن المعيار الذي يتعامل به الغرب مع القضية الفلسطينية يميل بصورة فاضحة لصالح الكيان الصهيوني، فقد ظل الغرب عموما يدعم السياسات الإسرائيلية سرا وعلانية في مواقف عديدة ليس آخرها قطع المساعدات عن الفلسطينيين.
الآن اتضح عمليا أن كافة اتفاقيات التسويف التي سميت زورا باتفاقيات التسوية والسلام قد ذهبت أدراج الرياح، إذ إنه وبعد مضي نحو 15 عاما من انطلاق مفاوضات السلام لم يحصد الفلسطينيون إلا قبض الريح.
يجب أن يدرك الفلسطينيون أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن التاريخ تكتبه الإرادة وليس الآلة العسكرية، وأنهم سيجنون ثمار نضالهم الذي مهرته دماء الشهداء من أمثال الشيخ أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي والطفل محمد الدرة، الذين يمثلون معالم مضيئة في هذا الطريق، مما يقتضي منهم الحفاظ على الحد الأدنى من الوحدة الوطنية والابتعاد عما يفرق.