نفت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد أول من امس وجود توجه لدى الحكومة لإصدار قانون اتحادي ينظم العلاقة بين مالك العقار والمستأجر على مستوى الدولة. وقالت إن العلاقة بين المؤجر والمستأجر في الإمارات تخضع للقوانين والأنظمة النافذة في كل إمارة.

وتعليقا على تصريحات معالي الوزيرة فلابد من التطرق إلى موضوع غلو وارتفاع أسعار الإيجارات. فهذه الإيجارات على الرغم من وجود قوانين محلية تحدد زيادتها السنوية، إلا أن بعض ملاك العقار مصرون على الزيادة فيها وبشكل يفوق قدرات محدودي الدخل أو ذوي الدخل العالي الذين يرون قيمة العين المستأجرة ليست منطقية، حتى أصبحت تكلفة الإيجارات بسبب رغبة بعض التجار في زيادة أرباحهم في مجال العقارات سبباً في ظهور مشكلة جديدة لابد من إسقاط الضوء عليها في بدايتها قبل أن تكبر فتصعب السيطرة عليها.

في الأسبوع الماضي نشرت مجلة أجنبية دراسة تقول إنه يوجد مئتان وأربعة عشر رجلا في الإمارات مقابل كل مائة امرأة، مقارنة بالمعدل العالمي وهو مائة وواحد رجل مقابل مائة امرأة. وارجع بعض المحللين هذا الأمر إلى ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة في دولة الإمارات.

إذ إن الكثير من الوافدين يضطرون لتسفير عائلاتهم بسبب الزيادة المستمرة في أسعار الإيجارات والخدمات التعليمية والصحية، فيبقى الرجال بمفردهم في الدولة وفي مساكن مستأجرة منخفضة القيمة لتوفير ما يستطيعون من رواتبهم. وقال بعض المحللين إن ذلك أدى إلى اختلال في التوازن السكاني، وربما يترك آثارا سلبية على المجتمع تتمثل في تحول مجتمع الإمارات إلى مجتمع عزاب، بالإضافة إلى احتمال ارتفاع عدد جرائم الاغتصاب والتحرش.

قد يعتقد البعض أن الحديث عن ترحيل الموظفين أفراد أسرهم أمر مبالغ فيه، لكن الواقع يثبت حقيقة ما نقوله. إذ كيف يمكن للموظف متوسط الدخل التوفيق بين وجود أسرته وغلاء الإيجارات والمعيشة؟ وكيف تتحقق له أسباب الاستقرار الاجتماعي والنفسي إن كان يعيش يومه محاصرًا بأقساط ومسؤوليات لا أول لها ولا آخر؟

كما قد يعتبر البعض ان غلاء الإيجارات والزيادة المستمرة فيها تؤثر سلبا فقط على الوافدين والمقيمين، أما المواطنون فلا يعانون من ارتفاع إيجارات المساكن، وهذا مردود عليه، لأن المواطن والوافد مشتركان في المعاناة، ولا يملكان حلولا يمكنهم التصدي بها لهذا الغلاء الذي تسبب فيه ملاك العقار لتحقيق أرباحهم على حساب الجوانب الإنسانية والاجتماعية في مجتمعنا.

رغم ان الجانب الاجتماعي والإنساني ينبغي ان يكون ركيزة أصحاب العقارات عند التفكير في زيادة أسعار الإيجارات وان لم تكن هناك قوانين تنظم ذلك او تُعقلنه، لأن هذه المراعاة تنأى بأفراد المجتمع عن وقوعهم ضحايا للجرائم بسبب ظروف المعيشة المرتفعة.

وما نرجوه من ملاك العقارات أن يحسنوا الإصغاء إلى مشاكل الفرد المستأجر مواطنا كان أو مقيما، وان يتفهموا معاناته من خلال تخفيض الإيجارات التي بلغت أرقامًا خيالية، ووقف الزيادة المستمرة فيها دون منطق يحكمها، فمصلحة المجتمع واستقراره، وإعادة التوازن إليه فيما يتعلق بعدد الرجال مقابل النساء تحتم على الجميع تحمل هذه المسؤولية دون تقاعس ودون تغليب مصالح فردية على مصالح عامة.

maysaghodeer@yahoo.com