يشكل التحرك العراقي نحو دول الخليج العربية ومحاولة إطلاع قادة هذه الدول على التطورات في داخله سواء السياسية أو الأمنية منطلقاً جيداً لعودة العراق إلى أمته ومنطقته، وإدراكاً من السلطة في بغداد لأهمية دول الجوار في تحقيق الاستقرار لبلد عانى الأمرين من المحتل الأمريكي والجماعات الإرهابية الساعيين لإحداث الفتنة بين الشعب العراقي الواحد وعدم الثقة مع الدول المجاورة.

فزيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للسعودية والإمارات والكويت، توجد دعماً سياسيا إقليميا له ولحكومته ولجهوده في سبيل تحقيق الأمن والمصالحة الوطنية بين كافة الأطياف السياسية والدينية وصولاً بالعراق لبر الأمان والسلام، وبالتالي فإن بغداد في الفترة الحالية بحاجة ماسة لسماع آراء ومشورة قادة الدول الخليجية، ولتفهم القلق الخليجي على مستقبل الشعب العراقي، خاصة في ظل التجاذبات السياسية الحالية بين كافة القوى والأحزاب في العراق.

وقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال استقباله المالكي في جدة مطلع الأسبوع الجاري الحرص السعودي الدائم على أمن وسلامة ووحدة واستقلال العراق لضمان عودته إلى أحضان أمته العربية والإسلامية ليمارس دوره الطبيعي.

وإذا كان المالكي يحمل خلال جولته الخليجية آلام العراق من جهة وآماله المستقبلية من جهة أخرى، فإن دول الخليج وقادتها يدركون مدى تأثير ما يحدث في العراق من تطورات على دول المنطقة، وبالتالي فإن المرحلة الحالية تتطلب عملاً جماعياً بعيداً كل البعد عن إثارة الشكوك والحكم على النوايا.

فالعراق في أمس الحاجة لوقفة من دول الجوار جميعاً ليستعيد مكانته وهذا لن يتم إلا بخروج المحتل الأمريكي الذي تجاوز كل القيم والمبادئ من خلال ارتكابه العديد من الانتهاكات تحت راية تحرير العراق من الديكتاتورية ونشر الحرية والديموقراطية الموعودة.

إن قادة العراق مطالبون في المرحلة المقبلة بالانفتاح على منطقتهم العربية ومد جسور التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، وتجاوز مرحلة التشكيك السياسي التي أحدثها وغذاها المحتل الأمريكي منذ أن بدأ الإعداد لإسقاط النظام السابق.

وعلى العراق ودول الخليج العربية أيضا الانتباه إلى أهمية تعاونهما فكل منهما يمثل عمقاً أمنياً واستراتيجياً للآخر وبالتالي فإن توحيد المواقف لمواجهة ما يحاك للمنطقة من مؤامرات مطلب لكافة شعوب المنطقة، خاصة وأن هناك من يحاول جذب العراق إلى صفه سواء في الشرق أو الغرب.