كان الاعلان الرسمي عن القرار الذي اتخذته الحكومة الاسرائيلية بشن حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني ، وجاء الاعلان على لسان رئيس الوزراء اولمرت الذي وجه جيشه بإزالة أو محو أي شيئ يعترض طريق تنفيذ مهمتهم المحددة بتحرير الجندي الاسرائيلي الأسير لدى بعض فصائل المقاومة الفلسطينية.

وقبلها أكدت هذه الحكومة موقفها القاطع المتجه نحو قطع كل خطوط التفاهم بل الاتصال مع مؤسسات السلطة الفلسطينية ، حيث بلغ التصرف العدواني ضد السلطتين التنفيذية والتشريعية ذروته بقصف مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنيه واغلاق كافة أبواب ومنافذ اللجوء إلى أسلوب الحوار والاحتكام إلى القواعد القانونية وموجبات الاتفاقات والمعاهدات المتفق عليها يعني ترك الساحة لقوانين الغاب تكتسحها وتفرض أحكامها.

ولا يضيف ميزة أو مجداً إلى اسرائيل إصرار حكومة اولمرت على تحرير الجندي الاسرائيلي الأسير عن طريق حرب الإبادة لشعب بكامله بل هو الذي يفتح المجال ليس فقط أمام المقارنة والتساؤل النظري وإنما أيضاً تجاه اثارة مسألة الحق في التعامل والرد بالمثل.

وعندما تغيب مبادئ المساواة ويجري اغتيالها كما يحدث في أية حرب للابادة فإن العنصرية هي التي تسود وتُسوَّدْ معالم الحياة والتاريخ الانساني المعاصر والحديث وتنزع عنه صفة التحضر.

وإلى التحضر أم إلى العنصرية تنتسب المواقف التبريرية لعمليات الاختطاف والاغتيال التي تمارس من جهة اسرائيل وتجري ادانة عملية أسر في مواجهة للمحتل إذا ما صدرت عن طرف فلسطيني في الوقت الذي تعد فيه مقاومة الاحتلال عملا مشروعا وفق القوانين والمواثيق الدولية الانسانية.

وإذامااستخدمنا المعادلة الإسرائيلية حسابيا والتي تساوي بين حياة أسير من جهتها وحياة شعب بأسره على الجانب الفلسطيني أو لنقل نصف هذا الشعب حصراً للموضوع في الاستهداف العسكري الموجه نحو غزة فحسب وأعطينا الفلسطينيين حق التعامل وفق هذه المعادلة.

فكم من الاسرائيليين تساوي حياة عشرة آلاف أسير فلسطيني وهم أسرى حرب عملياً كون معظمهم اعتقل في مداهمه أو مواجهة أو اكتساح وغزو اسرائيلي لمساكنهم وقراهم ومدنهم ولو افترضنا أن الوزير الاسرائيلي يعادل حكومة فلسطينية بكاملها فكم من الحكومات الاسرائيلية يساوي اختطاف أربعة وزراء فلسطينيين هي بالفعل أربع حكومات.

وتلك هي قواعد العدالة الحسابية والانسانية التي تؤيد الحق في المساواة مع أننا الذين لا نحبذ بل نرفض بالمطلق أن تدخل أعمال الخطف والقتل ضمن المقومات والأوجه المحددة لمبادئ العدل والمساواة.

إن أخطر ما يحدث وينتج عن حرب الابادة التي تتعرض لها غزة الفلسطينية أن قيم الإيجابية الإنسانية أول وأهم قتلاها وحين تموت أو تغتال القيم فلا مجال للحديث عن تعايش يستقر وحياة تستمر.

وعلى الجميع أن يتعامل مع ما يجري في فلسطين من هذا العمق الإنساني ، ولبعد وهدف إنساني والسكوت في هذه الحالة يعني المشاركة في اقتراف الجريمة ضد البشرية، ولا بد من نزع فتيل الأزمة.. لابد أن تجد حرب الإبادة هذه من يوقفهاحتى لا تسود معادلة الموت المنطقة بأكملها.