لا نعلم سبباً منطقياً لردود الفعل التي عارضت قرار الدكتور علي بن عبدالله الكعبي وزير العمل حول توطين مهنتي مدير الموارد البشرية والسكرتارية في القطاع الخاص. وإذا لم نكن مبالغين فإنها المرة الأولى التي شعرنا فيها باستياء شديد من قرار التوطين في مهنة رغم أن هناك قرارات أخرى سابقة للوزير حول توطين بعض الوظائف كمندوبي العلاقات العامة. والسبب في ذلك واضح ويكمن اختصاره في نوع وأهمية كل من الوظيفتين المحتكر أكثرهما في الوافدين والأجانب.
ليس بسبب قلة خبرة المواطنين في هذا المجال بل بسبب استبعاد أكثرهم من هذه الوظائف معللين ذلك بقلة الخبرة من جانب، وبسبب الاعتماد على شركات حصرت تخصصها في استقبال وإدارة الموارد البشرية في مختلف المؤسسات، حكومية كانت أو خاصة. وكانت نتيجة ذلك احتكار معظم الوظائف على موظفين ينتمون لنفس جنسيات مدريري الموارد البشرية.
ردود الفعل المعارضة لعمل المواطن في الوظيفتين أثارت استغرابنا، هل الغضب لأن المواطن عندما يتولى إدارة الموارد البشرية سيسهم إلى حد كبير في توطين كوادر المؤسسة؟ أم أن الغضب بسبب قلة ثقة الأجنبي في قدراته وأدائه تلك التي ربما لا يقتنع بها آخرون.
فيما لو فكر في الانتقال إلى جهة عمل أخرى في دولة أخرى؟ أم أن الغضب بسبب شعور بعض الأجانب بأن توطين وظيفة مدير الموارد البشرية سيعيق استقرار الكثير من الأجانب في الدولة لمدة أطول؟ إذا كان الغضب بسبب الخوف من تحيز المواطن لأبناء جلدته واختيارهم لشغل أكثر الوظائف، فذلك أمر نشك في أن يتم بعيدا عن الاهتمام بالنوعي والكفاءة، ولو كان ذلك أمرا متوقعاً لتوارد إلينا الشك في معظم موظفي مؤسساتنا الذين ينتمون إلى جنسية مدير الموارد البشرية.
أما إذا كان الغضب بسبب خوف الأجنبي من عدم الحصول على وظيفة أخرى تناسبه فيما لو حل المواطن بديلا، فذلك أمر يمكن التغلب عليه من خلال اعتماد الأجنبي على خبرته وكفاءته التي يفترض أنها كانت سببا في ضمه إلى مؤسساتنا الوطنية.
أما إذا كان الغضب بسبب الخوف من ضياع فرصة العمل للأجنبي ورحيله من البلد، فمن منا فكر عندما عمل خارج دولته بأنه ضمن الإقامة الدائمة فيها دون أن يعود لدولته؟
السؤال الذي لم نسمعه والذي نلح عليه أكثر من أي وقت مضى: إلى متى سنعتمد كمواطنين على الخبرات المستوردة؟ لقد أنفقت الدولة ميزانيات ضخمة على التعليم والتدريب وأتاحت فرص العمل المناسبة والخبرات المستوردة للاستفادة منها، وقد آن الأوان ليبذل المواطنون كل جهدهم للاعتماد على أنفسهم دون أن يلغوا أهمية الاستفادة من الجنسيات الأخرى التي نحتاج إليها كمواطنين ودولة حالنا حال أي دولة أخرى.
كنا نتمنى لو تقبل أخوتنا الأجانب والوافدون قرار وزير العمل الأخير دون أن يتهمونا بالاتكاليين أو المتعالين على الوظائف، أو المتساهلين فيما يتعلق بالتزامات الوظيفة.
وليتهم قدروا امتناننا لهم بما قدموه طوال السنوات الماضية وما يقدمونه من جهود أسهمت في بناء دولتنا، وليتهم استوعبوا قناعتنا وقناعات أي شعب في العالم يرى بأنه الأولى والأحق بأن يمسك زمام الأمور في وطنه دون ان يغفل أي خبرة.
لكن ردود الفعل الغاضبة ستزيدنا إصراراً على دعوة المواطن ليتحمل المسؤولية ويثبت أنه على قدر الثقة التي منحته إياها الدولة والتي تدحض كل الاتهامات الموجهة إليه والتي تنتقص من قدره وتهضم كثيراً من حقوقه.