يوما بعد يوم تتفاقم الاوضاع وتزداد سوءا في الاراضي الفلسطينية المحتلة،حيث يواصل الاسرائيليون هجومهم المتواصل على قطاع غزة ومناطق الضفة الغربية ويمارسون اعمال قتل عشوائي للمدنيين ، ويقصفون البيوت ومكاتب مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ، ويضعون المدنيين في اوضاع معيشية بائسة مع حصار يمنع وصول الغذاء والدواء ، وظلام دامس في معظم مدن ومناطق القطاع بعد قصف محطات الكهرباء الرئيسية ، ذلك الذي امتد ليشمل محطات وخزانات المياه ايضا ، مسببا نقصا حادا في كميات المياه اللازمة لسكان القطاع مع كل ما يترافق مع هذا من ضغوط نفسية هائلة على الفلسطينيين بسبب تدهور الاحوال المعيشية ، وبسبب القصف المتوالي مع الغارات الوهمية التي تسبب الذعر وترهب الجميع.
في المقابل ، لا تزال اسرائيل عند موقفها الرافض قبول العروض الفلسطينية المتكررة لمبادلة الجندي الأسير بالاسيرات الفلسطينيات والاطفال دون الثامنة عشرة المعتقلين في السجون الاسرائيلية كحد ادنى ، لانهم يعتبرون هذا (ابتزازا) ورضوخا للاعمال الارهابية الفلسطينية حسب قول رئيس الوزراء اولمرت ونائبه شيمون بيريز. وامام هذا الموقف يبدو انه لا امل يبدو في الافق لحل سريع للازمة الحالية ، الا بعد ان يقوم كل طرف باجراء تقييم شامل للموقف يستند اليه قبل الدخول في أي مخاطرة جديدة.
فالجانب الاسرائيلي عليه ادراك انه لا يفي ابدا بأي مواثيق او اتفاقيات او تعهدات يتم التوصل اليها على طريق البحث عن حل تفاوضي يحقق سلاما شاملا عادلا بين جميع الاطراف ، وعليه ايضا ادراك انه لا يجوز قانونا اغتصاب اراض محتلة وضمها اليه بالقوة وسياسة الامر الواقع والتحرك احادي الجانب ، وعليه ثالثا ادراك حقيقة ان هناك حوالي 60 قرارا لمجلس الامن الدولي تتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي لم تنفذ منها اسرائيل قرارا واحدا ، واشهرها القرار رقم 242 الذي صدر بعد حرب يونيو وينص على انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها يوم 5 يونيو 67.
والتحركات الاسرائيلية على ارض الواقع تنسف كل هذه القرارات والاتفاقيات والتعهدات وتنتهك حقوق الانسان الفلسطيني يوميا وتمارس جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ، فكيف لها ان تضمن وجودا آمنا لمواطنيها مع كل هذا؟.
اما الحكومة الفلسطينية ، فعليها التعامل مع اسرائيل كأمر واقع يقبله العالم كله ، وان تركز جهودها على اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية فوق كل الاراضي المحتلة يوم 5 يونيو 67، وان تسعى لاعادة تأهيل البنية الاساسية للاقتصاد الفلسطيني والتفاوض بمهارة ومرونة في كل القضايا العالقة ومنها حق عودة اللاجئين والحدود وتقسيم المياه وغيرها من الملفات الساخنة في الصراع ، مع اخذ الحيطة والحذر من اي مراوغات اسرائيلية مكشوفة للتنصل من سداد فواتيرها والالتزام بما يتم الاتفاق عليه .
وصمود وتلاحم ابناء الشعب الفلسطيني والحوار البيني المتواصل لكل القوى وتنظيمات المجتمع الفلسطيني لتوحيد الرؤية وتحديد اولويات العمل كفيل بقطع الطريق امام مراوغات دولة توحد الحرب كل جماعاتها الاثنية ويفتح السلام طريقا لتناحرها في الداخل!.