بممارسة سلطات الاحتلال الاسرائيلي عمليات القتل الوحشي ضد الشعب الفلسطيني بصورة يومية، الى جانب تدمير البنى التحتية كشبكات المياه ومحطات الكهرباء وقصف مقرات الحكومة الفلسطينية، تكون الدولة العبرية قد انزلقت نحو التصعيد والارهاب بكل وضوح ودون مواربة.

اللافت في مشهد إرهاب الدولة الذي تمارسه قوات الاحتلال سواء في قطاع غزة او الضفة الغربية، انه يلقى أذانا صماء وعيونا لا ترى وقلوبا قاسية من المجتمع الدولي، كأن هناك مؤامرة دولية في التعامل الجاد مع العدوان الاسرائيلي، والسكوت عن جرائم الحرب الاسرائيلية.

فالتباطؤ الذي يصيب التحركات الدولية بسبب من مصالحها وارتهان قراراتها السياسية للولايات المتحدة الامريكية الحاضنة القوية لإرهاب الدولة الاسرائيلية، أصاب ايضا مجلس الأمن وشل عمله، وبالتالي فإن منظمة الأمم المتحدة لم تعد مرجعية دولية صالحة لحل القضايا والأزمات العالمية بسبب هيمنة دولة القطب الواحد على عملها وأدائها.

لم تكن أزمة، تلك التي اطلق شرارتها أسر جندي اسرائيلي قاتل، واصرار على العدوان وعلى اجتياح قطاع غزة، وهو ما يفتح التساؤل عن أهداف مغايرة للاجتياح الاسرائيلى للقطاع، فالحقيقة التي باتت واضحة هي ان اسرائيل سائرة الى اسقاط خيار الشعب الفلسطيني بحكومته المنتخبة التي تقودها حركة حماس.

هذه الرؤية للتعنت الاسرائيلي، اكدتها الحملة الاعلامية المرتبطة باللوبي الصهيوني العالمي خاصة في امريكا، التي رافقت أسر الجندي الاسرائيلي لإعطاء الغطاء السياسي لرئيس وزراء اسرائيل للسير بمخططه الأحادي بالانسحاب من الضفة الغربية وتنفيذه بعد ان تكون السلطة الفلسطينية قد اصيبت بالشلل التام نتيجة غياب عدد كبير من الوزراء والنواب الفلسطينيين في الاسر الاسرائيلي كرهائن.

إن الولايات المتحدة التي لم تلتفت يوما الى حجم المأساة الفلسطينية، وبانحيازها الأعمى بجانب اسرائيل وتجنيدها وسائل الاعلام الدولية، وتكميم افواه المجتمع الدولي، تقلب الحقائق وتحول الضحايا لقتلة يستحقون العقاب، وتسبغ حمايتها على السفاحين الحقيقيين وتبرئ ساحة الاسرائيليين.

وليس أدل على ذلك من الخطاب الأمريكي في مجلس الامن والمحافل الدولية الأخرى المدافع عن جرائم الاحتلال، وهو في حقيقة الأمر ما يستفز مشاعر الأمة والضمير الانسانى فمن أجل أسر جندى إسرائيلى استباحت إسرائيل الفلسطينيين وبتسليح أمريكى وقصفت وتقصف الأبرياء وتفتح السجون لاعتقال العدد الكبير من الوزراء والنواب والمواطنين كرهائن للمساومة على اطلاق سراح الأسير.