يجب الإقرار بالتنوع القومي، والطائفي في العراق، كما يجب أن يعلم كل مهتم بشؤونه أن ما يجري من فقدان الأمن، هو حصيلة سنوات بدأت مع 1958، وحتى الاحتلال الأمريكي، الذي ضاعف بعجز قواته، أن يوفر الأمن للعراقيين، والسؤال كيف يمكن لدول الجوار مساعدة العراق على تخطي أزماته، ومباركة الحكومة الحالية التي تسعى لخلق بيئة مصالحة طويلة تخلق الثقة بين المتنازعين؟
السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق، اختار المملكة في أول زياراته للدول العربية، والمعنى الرمزي لا يؤخذ بإطاره السياسي فقط، وإنما بالإقرار بأن العراق يظل أحد أركان دول المنطقة، واستقراره ليس مطلباً، بل هدف يجب دعمه والعمل به، والمملكة التي لها صلات تاريخية وجغرافية وقبلية، وتصاهر بين العائلات، وجذور لاتزال تتواصل مع بعضها، لم تكن بعيدة، أو منفصلة عن الشأن العراقي.
لكن حساسيات المواقف، وتفسيرها بالشكوك، وإعطائها طابع التدخل في شؤون الغير، أو تمثيل دور خارجي، أو أطماع بتسعير القبائل، أو السنّة، إلى آخر بعض الاتهامات أو التوصيفات، جعلها تخشى أي خطوة، ومع ذلك لم تغب عن المشاركة في معظم الاجتماعات التي تدعى، مستبعدة أي غاية، لأن أمن العراق، مؤثر بشكل كبير على أمن المنطقة كلها، ولذلك فالحوار مع رأس الدولة، والمكاشفة في كل الرؤى والمواقف، جعلا التطابق بين الدولتين أو رؤيتهما السياسية، أنه لا خلاف، ولا تقصير في عملية دعم العراق بأن يحقق تضامناً بين فئاته وتياراته..
العراق يحتاج إلى دول الجوار مادياً، وأمنياً، وبالتالي فليس من المنطقي استغلال ظروفه بتبني تيار أو مذهب، أو قبيلة، لتكون ممثلاً لدولة ما تحادّ العراق، والأمر المنطقي انه في حالة إقرار اجتماع لتلك الدول، أن تصبح محايدة أمام الصراعات، بنفس الوقت تعمل على خلق ظروف أكثر اطمئناناً، لأن القضية تعني وحدة وطن، وأمن منطقة..
فأمريكا التي شكّل احتلالها مشكلة، أيده البعض، وتباعد معه آخر، وحاربته قوى وعناصر شعرت بتهميش دورها، يضع المسؤولية على دول الجوار بأن تأتي كمنقذة، لا كمتحاربة من خلال العراقيين، ولا مباركة للاحتلال، أو محاربته..
صحيح أن السنوات التي مضت كثفت الاحتقان السياسي، والطائفي، وهي حصيلة عدة أوضاع سادت أيام الانقلابات، وختمت بدكتاتورية صدام الدموية، إلا أن الوضع القائم، يحتاج من العراقيين الالتقاء على وحدة الوطن، واضعين أمامهم أنه من القوة والثراء ما يجعل كل المواطنين في حالة رخاء، لكن ذلك لا يتم من خلال الأماني، والأحلام، وإنما بالاتفاق على وضع قواعد تلزم كل الأطراف اعتمادها كحل لجميع الإشكالات، ليتأتى، بعد ذلك، دور الدول الشقيقة والصديقة لتساعد في أداء واجبها ودورها الذي تباركه الدولة العراقية وشعبها..