قرأنا أمس أن مصادر مسؤولة في الدولة قالت إن اللجنة المكلفة بصياغة عقد العمل ونظام استقدام خدم المنازل ومن في حكمهم من المكفولين على كفالات شخصية مثل السائقين والمزارعين ستنتهي قريباً من وضع الصيغة النهائية لعقد العمل الجديد. وأفاد المصدر أن عقد العمل الجديد المتوقع صدوره خلال الأسابيع المقبلة يتضمن بنوداً تكفل حقوق الخدم كالإجازة والتأمين الصحي والأجرة الشهرية. وكما يعلم الجميع، فإن هذه التصريحات تأتي بعد أن أعلنت إدارات الجنسية في الدولة عن إلغاء ختم الحرمان على الخدم.
السؤال الذي ينبغي أن نطرحه قبل إعلان الصيغة النهائية لعقد العمل، وقبل إقرار حقوق الخدم التي لم ينكرها أي منا يوماً: ما هي البنود التي ستضمن حقوق الكفلاء فيما لو خرق الخدم كل الأنظمة والقوانين وعاثوا في الأرض فساداً كما هو الحال عليه الآن؟ وكيف نضمن حق الكفلاء الذين ضمنوا إجازة مخدوميهم ورواتبهم وتأمينهم الصحي ومع ذلك لم يسلموا من تجاوزاتهم وهروبهم؟
إننا نطرح هذه التساؤلات في وقت ضاق فيه الناس ذرعاً بمشاكل الخدم والسائقين بعد أن أصبح هروبهم أمراً معتاداً في كل أسرة في الإمارات. وبعد أن أصبحوا يصيحون من تكاليف استقدام الخدم المرهقة التي استنزفت ميزانياتهم دون أن يجدوا دعماً أو حلاً من الجهات المسؤولة، ودون أن يجدوا مخرجاً لهم من هذه الأزمة التي لم نكن نعاني منها في السنوات الماضية كما هو الحال منذ سنتين. فمنذ سنتين وهروب الخدم أمر متزايد، وحصولهم على فرص عمل في الدولة ولمدة شهور دون القبض عليهم أمر معتاد عليه.
إذا كنا نطالب دائماً أصحاب العمل بتأدية حقوق العمالة، وإذا كنا اليوم نترقب الصيغة النهائية لعقد العمل الجديد بين العامل والكفيل، فإننا نرجو ألا يغفل هذا العقد حق الكفيل، ونرجو أن ينص العقد على بنود تنصف الكفيل الذي ضد مخدومه لأن من حق أصحاب العمل الذين يكفلون تلك العمالة المطالبة بقوانين وعقوبات تضمن حقوقهم ولا تسمح لتلك العمالة بتجاوزها متسببة في خسائر مادية واجتماعية تطال أمن هذا المجتمع واستقراره وسلامته،
بسبب تسيبهم في البلاد وعوثهم فيها فساداً بمساعدة تنظيمات وعصابات تتيح لهم ممارسة ما يحلو لهم دون وضع أدنى اعتبار للمصلحة العامة ودون اكتراث لحقوق الكفيل تلك التي لا يدير لها بالاً. الخدم خاصة بعد إلغاء ختم الحرمان أمنوا العقوبة فأساء بعضهم الأدب واخترقوا كل القوانين والاعتبارات ليجعلونا ضحايا لجشعهم وطمعهم.
فهل نكتفي بدور الضحايا أم نتحرك للدفاع عن أبسط حقوقنا تلك التي يسلبونها منا برضانا وبعجز قوانينا تلك التي تنتصر لهم أكثر من أن تنتصر لنا؟! لن نستبق الأحداث لكننا نأمل أن ينصف العقد الجديد بين العامل وكفيله كلا الطرفين فلا ضرر ولا ضرار.