على هامش الأحداث التي شهدتها الأرض المحتلة مؤخرا، يشعر المواطن العربي بشعور غريب.. هو مزيج من الحزن والإحباط والاستنكار لما يجري على الأراضي الفلسطينية. الضبع، الذي يفتك بالأبرياء، وقصف المدن والقرى الفلسطينية، واقتلاع الأشجار والهواء. لإشباع نهمه الإجرامي .. لا لشيء إلا لأنه قوي والآخر أضعف. الجنود الذين يصرون، على قتل الحيوانات.. لأنها حملت الفلسطينيين على ظهورهم، حكومات الإرهاب الصهيونية المتعاقبة، لا تعرف موسيقى تعزفها، سوى ثنائية، القتل والشر.
لم تضع بعد على الأرفف الدفاتر، ولم تطو صفحات مجازر شارون وباراك، وحمامة السلام بيريز. أصبحنا كل يوم نستيقظ بقلوب من تراب، وعيون تبرق مثل الزجاج، نتابع الإرهاب الحقيقي، وسياسة التنكيل على الشعب الفلسطيني، نتحرى الجديد فيها، نتأمل المجازر الإسرائيلية، والحصار الجماعي، التي تخترقها.. صور أطفال يقتلوا ونساء ترمل، برصاص أميركي.. في غابة القوي، على ظهور الدبابات والطائرات الأميركية.
منذ أن استلم أولمرت مقاليد المجازر في الأرض المحتلة، والإعلام العالمي، بدعم من المخابرات العالمية يحاول جاهدا اختراع القصص والأكاذيب ضد الشعب الفلسطيني، الذي لا يزال يقصف أرواح الأبرياء، ويدمر كل شيء فلسطيني يتمكن من تدميره. الشعب الفلسطيني يعيش في عراء عتمة الأرواح لنرى صوراً كثيرة لدبابات إسرائيلية، تجوب طرقات ومقابر غزة والضفة، بحثاً عن صيد طارئ، لجثة بشرية يتم تمزيقها..
ونقرأ في المجهول ما هو معلوم، تختلط في الأذهان الأمور، الإحباط.. الغضب.. والكره.. والحقد، جرائم ومجازر بشعة تمر في الذاكرة. مجازر كثيرة يشنها الجيش الإسرائيلي، لا تثير حفيظة أحد في عالمنا الغريب، جيش متخصص في اقتلاع الأشجار وتدمير شعب بأكمله.
والإدارة الأميركية والعالم، يعلمون بهذه الجرائم، ولم يحركوا ساكنا، لا صرخة احتجاج، ولا تنديد.. فقط تعليقات بسيطة، ثم تختفي الجرائم من عقول وضمائر البشر لتعيش وسط ضباب مباريات كأس العالم الكثيف، لا مبالاة، لا أحد يسأل، أو يدقق، أو يدعو لردع من يرتكب هذه المجازر، وكأن البشر في سبات، والأنفس في غفلة سادرة، حتى عما يجيش داخلها.
هل بالامكان الاعتقاد، ان الحديث عن المجازر والجرائم التي تحصل في الأرض المحتلة باسم الأمن للمستوطنين!! وهل يمكن حصر تلك الجرائم التي ترتكبها إسرائيل باسم الأمن لمستوطنيها ؟ هذا السؤال سيظل قائماً ومتداولاً لاسيما أن هذه المجازر الوحشية في تزايد وليس إلى نقصان.. فما تعانيه البشرية اليوم أقسى مما كانت تعانيه بالأمس، ليس لأن الجريمة الصهيونية، أخذت تجوب الأرض الطيبة كل يوم. بل لأنها أخذت ترتدي ثياباً جديدة.
إن الأمن والاستقرار شيء، والمجازر البشعة ضد الشعب الفلسطيني شيء آخر مناقض تماماً، ولكن عالم اليوم، وهو عالم اللامعقول، صار يتعايش مع كل مجزرة ترتكب باسم الأمن، كأن يقتل شعب بكامله. عقب موت الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، تراقص البعض، فرحين بالأضواء الإسرائيلية الخضراء المشعة على الطريق،
مبشّرة بالسلام، وبدولة فلسطينية تعقب دولة مدمّرة، لكن البعض اكتشف، بل انتبه، إلى ضرورة التسليم بأن لا حول ولا قوة، وأن ما كان يمارس في السرّ، وبحياء، بات يمارس علناً، الركض نحو إسرائيل لمصلحة الشعب الفلسطيني! مادامت الإشارة خضراء، والدعوات إلى مآدب الأكل مادامت أميركا هي الطبّاخ، في العلن والخفاء.
إن الأسباب التي جعلت الشعب الفلسطيني يقرر النضال والمقاومة في الأراضي المحتلة، هي ذاتها الأسباب التي جعلت السود في الولايات المتحدة يقرروا النضال ضد العبودية. والآتي هو الأسوأ.. وإذا ظنت حكومة أولمرت أن الطائرات والصواريخ.. وسياسة التنكيل والحصار للشعب الفلسطيني، ستكون قادرة على حفظ الأمن الإسرائيلي، فعليهم أن يعيدوا النظر إلى الصواريخ البشرية، السوداء الأميركية الداخلية آنذاك!!، ولهم بالأجساد الفلسطينية خير مثال.
والتاريخ ممكن أن يتكرر، والحل في الحل، لا في التعقيد كما يقولون..