الاوضاع في افغانستان يبدو انها تتجه الى المزيد من التصعيد، ففي اكثر من تصريح بدأ عدد من المسؤولين الغربيين يعترفون بتفاقم الوضع هناك وتزايد الهجمات التي يشنها المقاتلون المعارضون للوجود الاجنبي في البلاد. وابرز هذه التصريحات ما نقلته صحيفة التايمز البريطانية عن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والذي وصف الوضع الميداني بانه "خطير جدا".
ومع اشتداد الهجمات التي تشنها طالبان ضد قوات التحالف المتعددة الجنسيات من امريكا واوروبا وآخرها هجوم بالصواريخ على القاعدة العسكرية الدولية الرئيسية في قندهار اسفر عن اصابة سبعة جنود اجانب (كنديان وخمسة امريكيين)، طالب جنرالان بريطانيان كبيران اعضاء حلف الاطلسي بارسال مزيد من القوات والطائرات والمروحيات الى افغانستان لمساعدة القوات. وهذه الدعوة لها ما يبررها اذ تصاعد العنف في افغانستان في الاشهر القليلة الماضية الى أسوأ مستوياته منذ الاطاحة بحكم حركة طالبان عام 2001، وقتل أكثر من 1100 شخص بينهم نحو 50 جنديا اجنبيا خلال الاشهر الستة الماضية.
هذه الصورة القاتمة للاوضاع الميدانية في افغانستان دفعت السيد بلير الى القول ان الحكومات الاخرى لم تحسن تقويم اهمية الرهان في افغانستان. غير ان رهان بريطانيا وامريكا والدول الاوروبية الذي دفعها الى محاربة دولة واحتلالها وتغيير التركيبة السياسية فيها تحت شعار ما اطلق عليه "الحرب الشاملة ضد الارهاب" كان فيما يبدو رهانا خاسرا، فقد انتهت الى التورط في مستنقع ينحدر بسرعة الى وضع مشابه لما يحدث مع قوات التحالف في العراق. ومع كل ذلك ورغم الحرب وتغيير نظام طالبان وخمس سنوات من الملاحقة والقتل والتدمير في افغانستان، لم تضع هذه الدول يدها بعد على زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن ونائبه ايمن الظواهري. كما لم تستطع القضاء على حركة طالبان وزعيمها الملا عمر الذين تؤكد الاحداث الجارية هناك انهم يزدادون قوة كل يوم بل ويبسطون سيطرتهم الفعلية على اجزاء كاملة من البلاد.
لقد اثبتت الايام والتجارب المريرة في العراق وافغانستان ان المراهنة على السياسة المتبعة حاليا لمحاربة الارهاب، كانت خاسرة بكل المقاييس، ولن ينجح رهان امريكا واوروبا، مالم يحدث تغيير جذري في سياساتهما ازاء ما اطلق عليه "الحرب الشاملة ضد الارهاب" والتي لم تكن سوى حرب استهدفت في محصلتها الاسلام والمسلمين.