تواصل اسرائيل عدوانها الغاشم على قطاع غزة وتستبيح في الان عينه الضفة الغربية المحتلة وتعمل فيهما قتلا وتدميرا وتبدي ازدراء غير مسبوق بكل ما هو قانون دولي وشرعية دولية ولا تقيم اي وزن لاتفاقية جنيف الرابعة او حتى اتفاقيات الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر التي انضمت اليها اسرائيل مؤخرا من خلال " الكريستالة " الحمراء كتسوية لادخال منظمة الاغاثة الاسرائيلية اليه " منظمة داود الحمراء " .
هذا التصعيد العسكري الذي يتجاوز كل الحدود المعروفة وهذا الافراط في استخدام القوة الذي يقابله تشدد وصلف في الجانبين السياسي والدبلوماسي بما يغلق اي محاولات لفتح قنوات تسمح بتهدئة الامور وايجاد مقاربات مقبولة تحول دون وصول الاوضاع الى نقطة اللاعودة تترك المنطقة وشعوبها اسرى لدورة عنف وسفك دماء جديدة تطيح بما تبقى من آمال وتفاؤل بامكانية اعادة الحياة الى عملية السلام التي تعيش حالا من الشلل هو اقرب الى الموت منه الى الحياة .
لا يمكن والحال هذه تفسير الغاء التحضير للاجتماع الذي كان مقررا بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء ايهود اولمرت بعد لقائهما في مدينة البتراء على هامش المؤتمر الثاني للحائزين على جائزة نوبل في الاسبوع الماضي، سوى رغبة اسرائيلية واضحة بالمضي قدما في اقناع العالم بان لا شريك فلسطينيا في المفاوضات وانها ذاهبة الى تنفيذ خطة الانطواء التي رفضتها معظم دول العالم ولم تتحمس لها حتى واشنطن ولندن وباريس من جانب واحد.
تخطىء اسرائيل اذا ما استمرت في مخاطبة الفلسطينيين بالمدافع والغارات والاجتياحات والاغتيال واقامة جدار الفصل العنصري والحصار والتجويع والاذلال والاغلاق ومنعهم من الحياة كبشر . وهي تخطىء كثيرا اذا ما ظنت ان ممارساتها غير الانسانية وجرائم الحرب التي ترتكبها بحقهم يمكن ان تجبرهم على التخلي عن حقوقهم المشروعة وفي مقدمتها حقهم في اقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.
ان الحكيم من اتعظ وليس من عظة اكبر واقوى واكثر عمقا من كلمة التاريخ التي تقول وقائعه ان للقوة حدودا وان النصر لقوة الحق وليس حق القوة او غطرستها.