يمثل انعقاد القمة الأفريقية بصورة دورية إنجازا مهما, يعكس حرص وإدراك الدول الإفريقية علي العمل الجماعي المشترك عبر تنظيمات سياسية واقتصادية تمتلك الأهداف وآليات تنفيذها, وتؤكد أن التحديات والمشكلات التي تواجهها القارة هي تحديات ومخاطر مشتركة ولا يمكن لدولة بمفردها مواجهتها.
وبالتأكيد فإن هناك تركة ثقيلة من التحديات والمشكلات التي تواجه القارة, أبرزها استمرار النزاعات والحروب الأهلية, كما في دارفور والصومال, وتستنزف الموارد والطاقات البشرية والمادية, وتمثل عائقا أساسيا أمام انطلاق عملية التنمية والتغلب علي مشكلات الفقر والمجاعة والأمراض.
إن القارة السمراء بما تمتلكه من موارد طبيعية وبشرية هائلة, لا تحظى حتي الآن بمكانتها اللائقة بها, فتوظيف تلك الموارد بصورة جيدة يحتاج إلى المضي قدما في مسيرة الإصلاح الاقتصادي وتدعيم الحكم الرشيد, وفي انفتاح القارة علي العالم, إضافة إلى العمل علي تسوية نزاعات وحروب القارة بطريقة سلمية.
لذلك فإن القمة الأفريقية الحالية بجامبيا تمثل محطة مهمة في مسيرة الاتحاد الأفريقي صوب اكتمال مؤسساته الاقتصادية والسياسية, خاصة مجلس الأمن والسلم الأفريقي, وتفعيل آلية الإنذار المبكر لمناطق النزاعات والعمل على حلها قبل تفاقمها, ولاشك أن الاتحاد الأفريقي نجح في حل بعض صراعات القارة ومن المهم أن يمارس دورا مهما في حل المشكلة الصومالية بعد أن عادت إلى الواجهة أخيرا.
إن العمل والتكامل الاقتصادي المشترك بين دول القارة وبين التجمعات الاقتصادية الأفريقية المتعددة هو السبيل لتحقيق التنمية والتقدم بالقارة ومواجهة العولمة, وإذا كان عنوان القمة الحالية هو' ترشيد التجمعات الاقتصادية الإقليمية', فإن نجاحها هو في ترجمته إلى أرض الواقع من أجل تحسين مستوي معيشة شعوب القارة.