العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة بحجة البحث عن الجندي الإسرائيلي المخطوف لا تقنع أحدا، فإسرائيل تبحث دائما عن مبرر لممارسة قتل الفلسطينيين في ظل الفراغ السياسي الذي خلقته بسياستها، وهو الأمر الذي يعطيها حرية حركة دموية دون وازع أخلاقي، لذلك كان الطبيعي هو أن تدعو دول العالم المتحضر، بخلاف الولايات المتحدة الأمريكية، إلى وقف العملية الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث بدأت تلوح في الأفق ما كانت تصفه وكالات الإغاثة الدولية بأنه أزمة إنسانية تتجسد في غزة، فضلا عن أن قضية اعتقال إسرائيل لثمانية وزراء من الحكومة الفلسطينية و24 نائبا باتت تطرح العديد من التساؤلات حول مدي التزام إسرائيل باتفاقيات إنشاء السلطة.
من هنا طالبت دولة قطر مجلس الأمن الدولي بوقف الحملة العسكرية التي تشنها إسرائيل علي قطاع غزة، محذرة من انه إن لم يتخذ المجلس خطوات صارمة مناسبة لمعالجة ذلك فان ذلك سيؤدي إلى الاستخفاف بعواقب إجراءات مجلس الأمن بالنسبة للقانون الدولي وحماية المدنيين، حيث نبه المندوب الدائم لدولة قطر لدي الأمم المتحدة، في كلمة ألقاها أمام الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الليلة قبل الماضية حول الحالة في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية، إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية لا تتناسب بحال من الأحوال مع الهدف المعلن لها بل تشكل قصاصا من المدنيين الفلسطينيين وتدمير الممتلكات والأهداف المدنية التي تنأى عن كونها أهدافا حربية أو تساهم بفاعلية في الأعمال الحربية وتشكل إجراءات عقاب جماعي وهي إجراءات محظورة وفقا للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.
إن حالة الاستخفاف الدولي بما تقترفه يد الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ضد الشعب الفلسطيني لا يمكن السكوت عليها وعلي الشرفاء في العالم الغربي التحرك لوقف الحملة الإسرائيلية التي أدت إلى تدمير واسع للبني التحتية، ومن هنا حذرت قطر في كلمتها على انه إن لم يتخذ المجلس خطوات صارمة مناسبة لمعالجة ذلك الوضع سيؤدي ذلك إلى الاستخفاف بعواقب إجراءات مجلس الأمن بالنسبة للقانون الدولي وحماية المدنيين، وأنه لا يجب أن تكون حياة جندي واحد علي حساب شعب بأكمله، مشددة على أن تلك الممارسات الإسرائيلية غير المسؤولة تشكل انتهاكا للمواثيق الدولية بما فيها اتفاقيات جنيف الرابعة وخرقا لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني كما أنها لن تؤدي إلا إلى استمرار وتصعيد دوامة العنف التي تحيق بالمنطقة وإجهاض خارطة الطريق والقضاء على تحقيق أي فرصة للسلام في الشرق الأوسط.
مؤخرا ناقش مجلس الأمن باهتمام بالغ موضوعين هامين، هما تعزيز القانون الدولي وسيادة القانون وصون السلم والأمن الدوليين و حماية المدنيين في الصراعات المسلحة ، ومن هذا المنطق استغرب سعادة المندوب الدائم لدولة قطر في كلمته كيف أن إسرائيل، إحدى الدول الأعضاء، تضرب بعرض الحائط المبادئ التي أكد المجلس أهميتها، الأمر الذي يمثل اختبارا لمدي مصداقية وعزيمة مجلس الأمن نحو هذه الالتزامات، مشددا علي إيمان قطر بأن العملية السلمية لابد أن تستمر وانه يتوجب علي جميع الأطراف نبذ العنف واحترام قرارات المجتمع الدولى وفي مقدمتها التمسك بخارطة الطريق للمجموعة الرباعية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.