يعتقد بعض القراء أن ليس لردود أفعالهم حول ما تخطه أقلام الصحافة أهمية أو قيمة، ويقللون من شأن آرائهم التي نؤمن بأنها إحدى أدوات التغيير التي نحتاجها لاسيما في قضايا تمس هويتنا ووطنيتنا. مناسبة هذا الحديث ما أطلعتنا عليه إحدى الصحف المحلية الصادرة باللغة الإنجليزية على موقعها الالكتروني يوم أمس،
إذ أنها بعد أسبوع كامل مضى اهتمت فيه بنشر آراء قرائها التي عارض أكثرها قرار معالي الدكتور علي بن عبدالله الكعبي وزير العمل حول توطين مهنة السكرتارية ومدير الموارد البشرية، أعلنت على موقعها الالكتروني عن سحب المقال الذي نص على قرار الوزير وكافة الآراء المنشورة لأن بعض الآراء تسببت بإيذاء المشاعر!
نحمد الله أن هذه الصحيفة قد استوعبت الدرس الذي لقنها إياه القراء، واستوعبت مدى ما تتسبب به من جرح لمشاعر أهل الإمارات والمقيمين فيها من خلال نشر مقالات وتحقيقات بعيدة كل البعد عن الموضوعية والحقيقة التي لا تمت لواقعنا بصلة. ولو أنها انتهجت السياسة نفسها مع ما سبق من تقارير نشرتها لكانت في مأمن يحميها من غضب قراء تتملكهم الغيرة على وطنهم ولا يقبلون أن يتعرض لإساءة مغرضة أو مكيدة متعمدة تحت مسمى حرية الرأي.
وكان يجدر بهذه الصحيفة أن تتعامل مع كل ما يجرح المشاعر بالأسلوب نفسه، وليس باعتماد الإثارة والتضخيم الإعلامي للنيل من سمعة هذا البلد الذي تنفث سمومها فيه. وما يهمنا الآن أمران في غاية الأهمية: الأمر الأول أن الصحيفة لم تحتمل ردود فعل القراء الذين وجهوا غضبهم تجاهها بمنطق وعقلانية منعاها من مواصلة نشر تعليقاتهم، أما الأمر الثاني فهو تراجع الصحيفة في الأسبوع الماضي بشكل ملحوظ عن نشر تقارير مسيئة للدولة وأهلها، الأمر الذي يؤكد حقيقة أن ردود أفعالكم كقراء آتت أكلها.
وبما أن ردود الفعل قد آتت أكلها، فإني أتوجه اليوم إلى رجال الأعمال والمستثمرين، مواطنين كانوا أو مقيمين، بدعوتهم لوقف إعلاناتهم في هذه الصحف لو استمرت بحملاتها المغرضة ضد الإمارات وأهلها حتى لا نتيح لها تشكيل الرأي العام على طريقتها وبصورة تضرب مصالحنا.
وينبغي على من يتقنون اللغة الإنجليزية متابعة هذه الصحف بشكل يومي للوقوف على تقارير ومقالات تسيء لنا ليمكننا الرد عليها من خلال بريد القراء، وإقناع المعلنين بوقف إعلاناتهم فيها. وكل ما نحتاجه فقط هو عقلانية شديدة تجنبنا مقابلة خطأ تلك الصحف بخطأ أكبر يتمثل في ردود فعل عاطفية لا عقل فيها ولا منطق. إنها مسؤولية نضعها بين يدي كل من لديه غيرة على وطنه، وكل متقبل للنقد بموضوعية لا تصل إلى مستوى الإساءة والتجريح والإثارة التي تستخف بنا كمواطنين وعرب.
ولا خير فينا إذا لم نتابع ونحمي مصالحنا الوطنية، فالدور المطلوب منا كأفراد يهمنا أمر هذه الدولة ألا نركن إلى ردود فعل من الحكومة والمسؤولين، بل إنه ينبغي علينا أن نهب لحماية وطننا والدفاع عنه ضد أي صحيفة مغرضة لنحقق التمكين الوطني، فنحن اليوم أمام مسؤولية واحدة وخطر واحد، وإننا كمواطنين ومقيمين نحمل شيئا من محبة هذا الوطن لابد أن نقف ضد هذه الإساءات. فهل نحن في مستوى المسؤولية الوطنية، أم أننا سنترك هذه المسؤولية لصحافيين أجانب يشكلون الرأي العام في شؤوننا على طريقتهم الخاصة؟