بحثت عن سامي الريامي حتى لحظة كتابة هذا العمود ظهر يوم أمس، ولم أجده، هاتفه يرن في بعض الأوقات ولكن لا مجيب، وفي أوقات أخرى هو خارج نطاق الخدمة، أقصد الهاتف! أردت ان اشكره على الجرأة التي تحلى بها في مقاله «بين يومين» المنشور في عدد الأمس بالإمارات اليوم، فالجرأة نادرة هذه الأيام، خاصة إذا كانت حول تعدد الزوجات والإكثار من النسل، وان تحجج أخونا بالخلل في التركيبة السكانية، ومحاولة تزيين المقالة بعبارات منطقية مقنعة لكل من يطلع عليها،
ولابد لنا هنا من الفصل ما بين الرجل والمرأة، فالاقتناع رجولي بحت، ولو حدث واجري اقتراع سري لحصل ذلك الطرح على نسبة مائة في المائة منهم، وفي المقابل لن ينال شيئا فوق الصفر من الجانب النسائي، وأتوقع ان «الريامي» اختفى يوم أمس لعدة أسباب، لن نذكر أهمها،
بل سندعو له بالسلامة من تبعاته، اما الأسباب الأخرى فهي المكالمات والرسائل المعترضة على ما قاله من الزوجات، وكان يكفيه ان يتجنب الموقف الصعب الذي وضع نفسه فيه، ويستمر في إسناد الفكرة إلى غيره، كما فعل في المقالة السابقة حتى يورط ويسلم.
القصد، يطالب الريامي بتشجيع الزواج من أكثر من زوجة، هذا كلامه هو يوم أمس، وان يمنح المواطن الذي يقدم على هذه الخطوة أرضا لبناء بيت ثان، وكأن الجميع قد ملكوا البيت الأول، وان تفتح قوانين صندوق الزواج، ولا تبقى مقتصرة على الزواج الأول للحصول على المنحة،
وكأني به يريد من مجلس إدارة الصندوق ان «يلطم» ويتحسس جيوبه لأنه يظن بانه هو الذي يدفع، والهدف من ذلك هو التشجيع على الإنجاب ليزيد عدد المواطنين، ومع زيادة علاوة الأولاد عن حدها المتوقفة عنده منذ السبعينيات، فالمئات الثلاث لا تكفي، ولا تشجع أحدا، ورفعها يعني تحمل الدولة لجزء من الأعباء عن الوالدين.
قد لا تكون الفكرة جديدة، فهي متداولة منذ زمن بعيد، في الجلسات الخاصة والهمسات البعيدة عن عيون النساء، ومن طرحها علنا واجه تبعات شجاعته التي نحسده عليها، ونحن نعلم ان الريامي يتجاوز همه الشخصي إلى الهم العام، وان دافعه كان وطنيا، فهو خائف على الهوية التي أشبعت بحثا وكتابة، وطرحت بها بعض الحلول التي لم تكن منطقية في بعض الأحيان، وتشجيع الإنجاب من خلال الزواج بأكثر من واحدة يعتبر حلا ناجحا برأي سامي الريامي، وهو يطرحه بنية صافية وخالية من الاغراض الشخصية، فلماذا لا يدرس هذا الرأي؟
ملاحظة: سأتوقف عن الكتابة اعتبارا من يوم غد بداعي السفر، ولفترة قد تطول، فأرجو ألا يطول غيابي هذا، ولا يفسر كما فسرنا غياب الريامي صباح الأمس، فهو قد يكون ضحية شجاعة مفرطة، أما نحن فلسنا إلا مجرد وسطاء أعدنا طرح ما قاله هو ما اقتنع به هو ما يؤيده هو وما يشجعه هو، وعلى العكس ضعونا، يعني اننا لم نشجع ولم نؤيد ولم نقتنع.
وعلى المحبة والمودة نلتقي دائما، طال فراقنا ام قصر.