مع مرور الانتخابات النيابية وصدور نتائجها، تكون الكويت قد دشنت مرحلة جديدة؛ في حياتها السياسية. ليس لأن صندوق الاقتراع دخيل على ساحتها. فالكويت صاحبة تجربة طويلة وغنية؛ في هذا المجال، بل لأن هذه الجولة جاءت بإضافات نوعية؛ عززت الممارسة وزادتها زخماً وثراء وبالتالي رسوخاً، أبرزها تلك التي سدت النواقص؛ في إطار استكمال العملية الانتخابية وتخليصها من الممنوعات. وقد تمثل ذلك تحديداً بدخول المرأة إلى هذا الميدان، ناخبة ومرشحة، في آن.

وهنا يكمن انجازها الكبير، وبه تحققت المشاركة غير المنقوصة واستقامت صيغة التمثيل وصحته. ومعه تجوهرت التجربة الكويتية أكثر فأكثر، حتى ولو أن الانتخابات لم تتمخص عن الفوز بمقعد نسائي واحد، في مجلس الأمة. فمجرد الحضور النسائي أضفى على العملية طابع النقلة النوعية. لاسيما أنه كان بارز الفعالية، أثناء الحملة الانتخابية.

مغادرة السائد والمألوف، في هذا المضمار، لم تكن سهلة. استهلكت الكثير من الوقت والجدل؛ ومن الصراع السياسي الساخن. ولم تتكلل هذه الجهود والمحاولات بالنجاح إلا قبل حوالي سنة؛ حين صدر قانون مايو 2005، الذي أقر بحق المرأة السياسي وفتح الباب أمامها للتصويت والترشيح؛ في الانتخابات النيابية. وكان ذلك، في حينه، بمثابة فتح جديد وكسر «لتابو» مستحكم.

ومع هذه البداية دخلت العملية السياسية الكويتية، إلى حقل جديد، غير معهود، من المعادلات والتوازنات الانتخابية. والملفت أن هذا التطور، كان له وقعه الإيجابي على المشهد السياسي؛ على الرغم من كونه غريباً عليه. فالمنافسة، على سخونتها غير الاعتيادية، بقيت على أحسن ما يكون من حيث طابعها السلمي، كما أن الإقبال على الاقتراع احتفظ بنسبته العالية. مما يؤشر إلى الحيوية الملحوظة والمقبولية الواسعة؛ للواقع الانتخابي الجديد، بكافة عناصره.

الأمر المهم الآخر الذي كشفت عنه الانتخابات وحملتها المكثفة، تمثل بالنقاشات الحامية، التي تناولت مواضيع وملفات جوهرية؛ تتعلق بالإصلاحات المختلفة والمطروحة على بساط البحث، وليس سراً أن هناك قضايا داخلية خلافية حادة. تفاقمها هو الذي أدى إلى الدعوة لانتخابات مبكرة،

كما ليس سراً أن ما أفرزته الانتخابات من توازنات مرشح لتسخين الحياة السياسية في الكويت، لكن شيئاً من ذلك لا يدعو إلى الخشية طالماً أن العملية تحمل صمامات أمانها، والالتزام بقوانين اللعبة كفيل بتجاوز الإشكالات ووضع الحلول للمشكلات، والقوانين هذه ترتكز على تجربة عززت الانتخابات الأخيرة من جوهرها؛ لما شهدته من مشاركة وطنية شاملة؛ وشكلت المرأة فيها علامة فارقة.

وبذلك راكمت التجربة الكويتية مكاسبها ورفعت من منسوب مخزون المناعة والفعالية لديها. الآن وبعد أن نطق صندوق الانتخابات، كانت المسيرة الكويتية هي الرابح الأكبر؛ بقدر ما كانت المرأة الكويتية هي الفائز الأول ولو أنها بقيت من دون مقعد في مجلس الأمة. ولا عجب في ذلك، فهي المرة الأولى التي تخوض فيها هذا المضمار، المهم أنها باتت لاعباً فوق ساحته.