حوَّلت إسرائيل، فلسطين، لارض والشعب، بل والاقليم العربي جميعه الى ساحة واسعة لعربدتها التي لم تجد من يردعها، بل وجدت على الدوام من يشجعها ويدافع عنها، ويصف مذابحها وعدوانها وإرهابها بالعمل المشروع دفاعا عن النفس.

قامت الدنيا في الايام الماضية، ولم تقعد لأسر جندي اسرائيلي في مواجهة عسكرية جريئة وبطولية على الارض الفلسطينية المحتلة، تمكنت خلالها المقاومة الفلسطينية من لي ذراع اسرائيل وأسر هذا الجندي، تجدد الامل الفلسطيني بإمكانية مبادلته بالأسرى الفلسطينيين الذين لم يجدوا بواكي لهم سوى ذويهم، بينما العالم معظمه تحول الى بواكي على الأسير الإسرائيلي، لماذا لأننا أضعف ـ كعرب ـ من ان نحول هذا العالم الى بواكي لنا ونحن اصحاب الحق، وقد جاءت معظم القرارات الدولية المتعلقة بقضيتنا المركزية لصالحنا، ولكن !.

واللافت في المشهد الآن أن الهدف الاسرائيلي من وراء عملية «امطار الصيف» بإطلاق سراح جنديها الأسير قد تغير، فبدلا من التفاوض السلمي واللجوء الى الدبلوماسية لحل الأزمة، اختارت التفاوض بالنار والتهديد باقتحام قطاع غزة، وبدت تسعى لالحاق الشلل في الحياة السياسية الفلسطينية أيضا والعمل على اسقاط الحكومة التي تقودها حركة حماس، فاختطفت عددا من الوزراء والنواب لخلق فراغ سياسي في السلطة الوطنية الفلسطينية لتبدو عاجزة عن ادارة دفة وتسيير الحكم لتزيد من تعقيد الأمور، مما يشير الى القصد الحقيقي من عملية «امطار الصيف».

لاشك ان التصعيد العسكري الاسرائيلي من شأنه ان يعقد ويؤزم الامور ويجعل العالم امام معطيات صعبة ومعقدة، وكما جاء في صحيفة "يديعوت احرنوت" انه "اذا لم تتم اعادة الجندي جلعاد شاليط حيا، فلن يعود هناك وجود لحكومة حماس، حيث ستمحو اسرائيل هذا المفهوم من خريطة الشرق الاوسط السياسية".

الأخطر كما نراه الان من وراء التصعيد الاسرائيلي المفرط ان تنتقل عملية «امطار الصيف» الى ما اطلقت عليه المؤسسة العسكرية الاسرائيلية قبل أيام اسم «العملية المتدحرجة» بإعادة احتلال قطاع غزة واستغلال تداعيات هذا الاحتلال سياسيا بإسقاط الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي المنتخب، ليسهل بالتالي على ايهود اولمرت دفع الامور نحو انهيار السلطة الفلسطينية لتنفيذ استراتيجيته المخطط لها مسبقا بهدف اثبات اضطراره للتصرف بشكل احادي فيما يتعلق بخطة «التجميع» في الضفة الغربية المحتلة بحجة عدم وجود شريك أو محاور في الطرف الآخر.

لن تسقط الحكومة الفلسطينية لأن الشعب هو الذي اختارها وان تغيب وزراء اعتقلتهم اسرائيل كرهائن، فلن يجد الشعب الفلسطيني صعوبة في ادارة شؤونه , وسيؤجج التصعيد الاسرائيلي المفرط غضبا إضافيا في صدور الفلسطينيين والعرب لا حدود له.