تمثل مبادرة رئيس الوزراء العراقي نور المالكي للمصالحة الوطنية خطوة مهمة في طريق ترسيخ العملية السياسية في العراق‏ ومحاولة لترميم شرخ الانقسام بين الفئات العراقية‏ والذي تسببت فيه ممارسات سابقة ارتكزت على انتهاج الطائفية في إدارة العملية السياسية ومحاولة إعلاء فئة بعينها على أخرى,‏ أدت في نهاية المطاف إلى حالة من الاحتقان الطائفي وتغذية بيئة العنف في البلاد الذي راح ضحيته المئات من القتلى والجرحى.‏

العراق يعيش حاليا أزمة متعددة الأبعاد من تراجع الأوضاع الاقتصادية وانتشار دوامة العنف والاحتقان الطائفي واستمرار القوات الأجنبية‏,‏ وهي لن تحل بين ليلة وضحاها‏,‏ وإنما تحتاج إلى منهج سياسي ورؤية واضحة ترتكز على معالجة تلك المشكلات بصورة متزامنة ومتكاملة‏.‏

وفي هذا السياق فإن مبادرة المالكي تمثل خطوة مهمة تحتاج إلى تكاتف جميع العراقيين معها من أجل الخروج ببلدهم من الأوضاع الحالية‏,‏ بما يعني تغليب مصلحة العراق‏,‏ وأن الإسراع باتخاذ موقف رافض للمبادرة‏,‏ كما حدث أمس من الجماعات السنية المسلحة‏,‏ لا يخدم مصلحة العراق بل يطيل من دوامة العنف‏.‏

المبادرة تحمل في مضمونها بنودا إيجابية‏,‏ برغم أنها لم تنص على نزع أسلحة جميع المليشات خاصة الشيعية والكردية‏,‏ كما أنها لم تضع جدولا زمنيا محددا لانسحاب القوات الأجنبية‏,‏ إضافة لعدم وضوح معايير العفو عن المسلحين‏,‏ الذين تلطخت أيديهم بالدماء أو أعضاء حزب البعث السابق‏,‏ وهذه القضايا يمكن معالجتها من خلال الحوار‏,‏ وليس الرفض‏.‏