نتمنى أن تستوعب المؤسسات التعليمية في الدولة الرسالة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من خلال منح مائة ألف درهم وجهاز حاسوب محمول ومنح دراسية لثلاثة وعشرين طالبا وطالبة من المتفوقين على مستوى الدولة في نتائج الثانوية العامة.

فالرسالة التي وجهها سموه تتطلب وعياً وإدراكاً لقيمتها في ظل غياب مؤسسات تعنى بهذه النخبة من المتفوقين، وفي ظل تراجع قيمة جوائز التفوق التي تقدم للمتفوقين، والتي أصبحت في كثير من الأحيان دليلاً وشاهداً على غياب التقدير الحقيقي للمتفوق، بسبب مؤسسات تجاهلت تقديم الجوائز للمتفوقين فيها، وأخرى قدمت جوائز لاتليق بقيمة المتفوق، فكانت النتائج سلبية على المتفوقين.

لا ننكر أهمية التقدير المعنوي للجائزة أيا كانت قيمتها، لكننا ندرك جميعاً ان طلاب الثانوية العامة من المراهقين بحاجة إلى عوامل معنوية محفزة تغذي لدى كل واحد منهم حب التميز والظهور على الأقران. فهذا التميز دافع له لأن يحافظ على تفوقه وتميزه بين أقرانه.

ومكرمة سموه فاقت كل التوقعات وأحدثت ردود فعل إيجابية لدى المتفوقين وأسرهم، وكل طالب لم يكن له نصيب في أن يكون من بين المتفوقين، وهو الأمرـ تقدير المتفوقين ـ الذي نتمنى ان يصبح ثقافة شائعة في مجتمعنا الذي يتطلع لمتميزين يدفعون بعجلة التطور نحو ابعد الآفاق.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في مكرمته للمتفوقين قدم حقيقة مفتاحين من أهمّ المفاتيح التي نضمن بها تحقيق التنمية في مجتمعنا. المفتاح الأول يتمثل في جوائز مادية لها تقدير معنوي كبير، والمفتاح الثاني في حاسب آلي. وكلاهما أمران يمكن من خلالهما أن نلج بوابة المستقبل بخطى ثابتة من خلال ثقة وطموح متفوقين، ومن خلال تسلح تكنولوجي، وهما مفتاحان يضمنان موقع أبنائنا في سوق عمل مفتوح تنافسي.

فالقوة الحقيقية للدول الآن لم تعد بقدرتها على التسلح التقليدي، بل أصبحت بما لديها من قوى بشرية متعلمة طموحة وقادرة على ولوج كل مجال، وهي تحمل مفاتيح الحواسب الآلية والعقول التي تدير وتطور وتسابق الآخرين في مضمار عالمي.

مكرمة سموه خطوة رائدة في رعاية المتفوقين المواطنين وأبناء العرب الأشقاء، وقد بعثت رسالة سامية للجهات المعنية في الدولة التي ينبغي أن تستوعبها وتبذل كل جهودها لتسليح الجيل الجديد بالمعرفة التكنولوجية، ولتقدير المتفوقين من قائمة الأوائل وغيرهم ممن لم ترد أسماؤهم على القائمة باعتبارهم الثروة الحقيقية والذخيرة التي ينبغي أن نتسلح بها قدر استطاعتنا طالما أننا نحلم بالعالمية، إذ لا توجد تنمية سياسية أو اقتصادية أو عمرانية نستطيع المنافسة بها إذا لم تكن التنمية البشرية المعرفية على رأس أولوياتنا، وإذا لم يكن الاهتمام بالمتفوقين والأخذ بأيدي المخفقين هو الركيزة التي ننطلق منها.

maysaghadeer@yahoo.com