تمنيت أن تفوز بعض النساء في انتخابات مجلس الأمة الكويتي ولكنهن لم يفزن. وتمنيت ان تسقط بعض النساء في الانتخابات ولا تصلن الى تمثيل الشعب الكويتي وقد سقطن والحمد لله. ودعونا نبدأ من الأمنية الثانية، ولن أخفي عليكم مدى الاستفزاز الذي أثارته بعض المرشحات من مشاعر الناس عندما تطاولن على ثوابت الدين وأسسه، ولهذا تمنيت ان يسقطن شر سقطة، ليس خوفاً على الدين من التطاول والتجاوزات، فديننا لا خوف عليه،

بل حتى يكن عبرة لغيرهن، وحتى تتعلم كل من تريد ان تخوض المعترك السياسي في البلاد العربية والإسلامية من الدرس، فالوصول إلى مقاعد البرلمان والحصول على شرف النيابة لا يمكن أن يمر الا عبر التمسك بالثوابت الوطنية، والغيرة على الانتماء والحرص على اقناع الناخبين بأنهم يختارون من يتحدث باسمهم ويعايش همومهم ويحمل تطلعاتهم،

وهذا ما لم يكن متوافراً في بعض المرشحات، خاصة أولئك اللاتي صدقن أنهن ناشطات في قضايا تحرير المرأة بعد بضع مقابلات في الفضائيات، بهدف المساس بالاسلام دينا والعروبة انتماء وكن أبواقا للطرح «الغربي» حتى يكسبن القاباً عن الآخرين، فكانت النتيجة المتوقعة بنزع تلك الصبغات المزورة التي تغطي وجوههن، وخرجت صناديق الاقتراع بكلمة «لا» كبيرة لعاكسات فكر الاغراب .

اما الامنية الأولى فقد تمنيتها من اجل المرأة نفسها فنحن لا نريد ان ينتصر ذلك الرأي الذي يقول إن المرأة لا تصوت للمرأة، وهذا ما حدث في الكويت يوم الأول من أمس، وايضاً ما كنا نريد للصوت المنادي بمنح المرأة «كوتة» في المجالس الخليجية المرتقبة بان يحصل على حجة، لارتباط «الكوتة» بالتمييز العنصري أو الجنس، فمن يحصل على حصة محددة ومفروضة قسراً على الناس يكون قد منح امتيازاً دون آخرين،

وفي هذا تمييز واعتداء على المساواة والعدل، ولهذا أردنا ان تفوز المرأة الكويتية ببعض المقاعد في مجلس الأمة وهناك نساء كويتيات يشرفن بلادهن وأمتهن بحق، وقد ناضلن وواجهن كل صنوف الاقصاء والتفرقة وسلب الحقوق، ودخولهن في المجلس كان سيعطي المرأة صوتا مدافعاً ورأياً مسانداً للمطالب الشرعية المشروعة للمرأة، وتلك المطالب التي كفلها الدين لها وسلبها الرجل اياها.

كان صوت المرأة مؤثراً في انتخابات الخميس، سقطت أسماء، وقفزت أسماء، واعترف الجميع بان كلمة الفصل كانت للصوت النسائي، ومن خلال هذا الصوت ستظهر قيادات نسائية جديدة في الكويت، تحركها انتماءاتها وهي البديل المنطقي لمن غسلت ادمغتهن وحشيت بأفكار خارجية خارجة على الواقع، ومن اسقطن الرجال اليوم بورقة صغيرة بلا شك سيوصلن ممثلات لهن إلى قبة البرلمان غداً بقناعة وإصرار وأفضلية.

myousef@albayan.ae