من أجل جندي إسرائيلي واحد هو جلعاد شاليت الذي أسرته جماعة من المقاومة الفلسطينية، كانت مهمته القتالية الوحيدة مثل كل أفراد الجيش الإسرائيلي، هي الحفاظ على قبضة الاحتلال وشن العدوان على أصحاب الأرض المغتصبة، اجتاح جيش الاحتلال أرض غزة بأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في عملية عدوانية تحت اسم أمطار الصيف.

فيا ترى ماذا كانت ستفعل إسرائيل أكثر مما فعلته في غزة من كافة أشكال إرهاب الدولة لو أن عشرة جنود ـ مثلا ـ وقعوا أسرى في أيدي المقاومة الفلسطينية المشروعة دوليا؟ لقد تابع العالم كله ما فعلته آلة الحرب الإسرائيلية من تدمير وتخريب في قطاع غزة. أجمع المجتمع الدولي على أن ما يحدث هو عقاب جماعي قاس ضد شعب أعزل سلبت منه أرضه وأحكم حصاره بشكل خانق.

أمطار الإرهاب الإسرائيلي، دمرت البنية التحتية لغزة تحت سمع وبصر العالم. المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية «لوي ميشال» أفزعه ما سمع. وقال إن ما يحدث الآن يزيد من معاناة شعب هو أصلا يعيش في معاناة. واعتبر أن انقطاع الكهرباء عما يزيد على 600 ألف فلسطيني في غزة أمر خطير بحد ذاته، نظرا لانعكاسات ذلك على قطاعات أخرى، وخصوصا التزود بالماء عن طريق المضخات الكهربائية.

الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءا باعتراف المسؤول الأوروبي الذي قال أيضا إن إغلاق القطاع يمنع وصول الأغذية والأدوية والوقود، ومع معاناة أكثر من 70 % أصلا من سكان غزة من انعدام الأمن الغذائي، سينفد مخزون الطعام بسرعة. عقاب جماعي بأسلوب إرهابي وحشي نفذته حكومة أولمرت ضد شعب غزة تحت ذريعة فك أسر الجندي جلعاد.

ومن المخجل أن المجتمع الدولي في مجمله، كان رد فعله أشبه بمن يذهب لتقديم العزاء لأسرة أحد الموتى. كل ما فعلته الأسرة الدولية ـ بمن فيها القادرون على ردع الدولة الإسرائيلية الإرهابية ـ هو إطلاق دعوات ضبط النفس، وإبداء القلق مما يحدث، وكفى!

نسي العالم، أن أصل القضية، هو وجود محتل اغتصب أرض الغير عنوة وبقوة السلاح والبطش والإرهاب، ونسي العالم، أن الأمم المتحدة الساهرة على حفظ الأمن والسلام الدوليين، أصدرت ترسانة من القرارات الدولية التي تفضح العدوان الإسرائيلي وتطالب بانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة.

نسي العالم، أن أرييل شارون مرتكب مذبحتي صابرا وشاتيلا، وجنين وغيرهما من المذابح التي سقط خلالها المئات من الأبرياء العرب والفلسطينيين، أقام جدارا عنصريا فاصلا ـ يكمل بناءه الآن خليفته أولمرت ـ ليس هدفه أمن إسرائيل كما يروج الصهاينة، بل ابتلاع المزيد من الأراضي العربية في الضفة الغربية المحتلة من أجل ترسيخ الاستيطان.

هذا الجدار الذي يبتلع 52% من أراضي الضفة، صدرت فتوى دولية من خلال محكمة العدل في لاهاي تطالب بهدمه لأنه يعد انتهاكا للشرعية الدولية، ثم نسي العالم الفتوى وكأن شيئا لم يكن! نسي العالم ـ وهذا ما قالته صحيفة التايمز البريطانية أمس- أن أربعة آلاف فلسطيني استشهدوا خلال الانتفاضة الثانية، نسيهم العالم وانشغل فقط بحكاية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت الذي تسعى حكومة اولمرت الى فك أسره باجتياح غزة.

ان بيانات العزاء وضبط النفس التي يطلقها المجتمع الدولي، لا تجدي نفعا للشعب الفلسطيني الذي يسعى أولمرت وزبانيته إلى تصفيته أو عقابه عقابا دمويا بلا وازع من ضمير. بدون معاقبة الجاني وهو إسرائيل على عدوانه، فمأساة فلسطين ستبقى، والمسؤولية لا يتحملها سوى المجتمع الدولي الذي لا يفعل شيئا لإنقاذ شعب عربي من احتلال يمارس الإبادة والقتل والتجويع ويلقي بأمطاره الإرهابية على العزل من السلاح.