لا تجد إسرائيل صعوبة في تبرير عملياتها البربرية في الأراضي الفلسطينية كما أنها لم تواجه من قبل صعوبة في خرق القوانين الدولية، فإسرائيل تتقن ليّ الحقائق وتجييرها لصالحها، ثم تطلق عنانها لوحوشها البربرية لتمارس العقاب الجماعي بحق الشعب الفلسطيني، ولتكنولوجيتها لتدمير البنية التحتية الفلسطينية التي تمس حياة كل مواطن فلسطيني، ليقضي الشعب الفلسطيني الشهور الطوال لإعادتها لسابق عهدها، ففي العملية الإسرائيلية الحالية التي أطلق عليها أمطار الصيف تجسدت البربرية الإسرائيلية بكل معانيها، بمبرر واه ساقته إسرائيل هو إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف.
استطاعت إسرائيل أن تحول الأنظار من هدف حقيقي تبتغيه من وراء اكتساح غزة وهو هدف سياسي يعرفه القاصي والداني إلى هدف إطلاق سراح أحد جنودها المختطفين. والشيء الذي لا يعقل أن العالم صدق المزاعم الإسرائيلية، فهاهي أمريكا تلقي باللائمة على حماس في التسبب في وصول الأمور إلى وضعها الحالي، وهاهو الاتحاد الأوروبي يعبر عن قلقه البالغ إزاء تدهور الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط ويدعو إلى إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي.
وتتناسى أميركا ويتناسى الاتحاد الأوروبي أن عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي لم تأت من فراغ بل كانت رداً على مجازر إسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني كان آخرها مجزرة شاطئ غزة. وليت البيت الأبيض - الذي رفض التعليق على ما إذا كان الرد الأميركي مبالغاً فيه وقال إن تدمير محطة الطاقة الوحيدة في غزة تفاصيل عملياتية لا يريد الخوض فيها - ساءل إسرائيل إن كانت تعتقد أن مختطفي الجندي الإسرائيلي موجودون تحت الجسور التي دمرتها الطائرات الإسرائيلية أو في محطة غزة للطاقة الكهربائية!
لو كانت إسرائيل فعلاً تريد إطلاق سراح جنديها لعرفت الطرق التي تكفل لها تحقيق ذلك، لكن هدفها لم يكن إطلاق سراح جنديها إطلاقاً وإن هي أوهمت العالم بذلك. هدفها حصر الحكومة الفلسطينية (التي ترأسها حماس) في زاوية ضيقة وإجبارها على الرضوخ لشروطها وإملاءاتها والتسليم بالواقع الذي تفرضه إسرائيل بالقوة، وإلا فما سبب تلك التعبئة العسكرية الهائلة.
وكتائب الجنود والمدرعات والطائرات الحربية بكل أنواعها وهي تدرك أنها تستطيع أن تتجول في أنحاء غزة وتدخل بيوتها بيتاً تلو آخر ببضعة جنود مسلحين برفقة سيارة عسكرية واحدة، ولو كان كما أعلنت لما دمرت البنية التحتية لغزة، ولما اعتقلت العشرات من المسؤولين الفلسطينيين بينهم وزير ونائب رئيس الوزراء ضاربة بحصانتهما الدولية عرض الحائط، ولما انتهكت طائراتها المجال الجوي السوري!
إنها بربرية إسرائيلية أخرى مغلفة بحجة البحث عن جندي.