منذ فجر الاستقلال وحتى يومنا هذا، تعرضت سورية لمحن كثيرة ومؤامرات أكثر وتهديدات وصلت في العديد من الأحيان إلى العدوان العسكري المباشر وغير ذلك من ضغوط وعقوبات وتدخلات.

ما الذي يجعل سورية عرضة لمثل هذه الضغوطات والاعتداءات والتدخلات؟ وما سر هذا الصمود السوري في وجه مختلف التيارات والأعاصير؟ ‏

في كل مراحل تاريخ سورية الحديث والمعاصر كانت القاعدة متينة على الدوام، ونعني بها الوحدة الوطنية والتماسك الشعبي والتلاحم الذي كان سر نجاح سورية. ‏

أما لماذا كانت سورية مستهدفة على الدوام، ذلك لأنها دولة مركزية في المنطقة لا يمكن تجاوز دورها الحاسم في كل قضايا هذه المنطقة حرباً أم سلماً، وكانت ـ وهذا الأهم ـ ترفض ما يراد فرضه على هذه المنطقة من حلف بغداد إلى مشروع الشرق الأوسط الكبير الأميركي الصناعة، الإسرائيلي الغاية والأهداف. ‏

القاعدة في هذه المعادلة السورية التي قد لا يفهمها الغرب كثيراً، هي هذا الوعي الشعبي لما يحاك ضد سورية، وإدراك أبعاده بحس وطني وقومي عفوي، وتفاعل القرار السياسي وتلاقيه مع هذا الوعي ومع إرادة الشارع السوري. ‏

لا ندعي أن هذه القاعدة لا استثناء لها، ولكن الاستثناءات عبر تاريخ سورية كانت نادرة ومرحلية وغير مؤثرة واستطاع الوعي الشعبي تحييدها وإنهاءها وتجاوزها. ‏

من الطبيعي أن ينظر السوريون باستهزاء لمن ضل الطريق ويحاول التطاول على الوطن تحت شعارات براقة يدعي مروجوها الوطنية والحرص على الحريات والديمقراطية ويسهمون بشكل أو بآخر في حملة الضغوط التي كانت تتعرض لها سورية. ‏

ومن الطبيعي أن يسلط الإعلام المعادي لسورية الضوء على فقاعات الصابون التي لا تكاد تتبخر في الهواء لأنها كذلك فعلاً ولأن لا رصيد لها في الشارع السوري، أي في القاعدة. ‏

ولا نشك في أن هناك من يحاول تصوير هذه الفقاعات على أنها تملك القدرة والقوة والأهمية للعب الدور الذي يريد الأجنبي أن تلعبه، وهو الدور الذي ترفضه القاعدة الشعبية السورية بقوة وتقف ضده بحزم. ‏

قد لا تستحق هذه الظاهرة في «الاستثناء» الالتفات إليها.. لكن طبيعة المرحلة تتطلب منا وضع الأمور في نصابها وإظهار ما هو واقع على أرض الواقع والتمييز بينه وبين الأوهام التي تراود أعداء سورية وبعض الناس الذين ارتضوا أن يكونوا الاستثناء حتى لوكان هذا الاستثناء هو طعن القاعدة الشعبية في الظهر والتنكر للوطن ولقضاياه والارتماء في أحضان الأعداء واتباع مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة»! ‏