في الوقت الذي نجحت فيه الفصائل الفلسطينية في التوصل إلي اتفاق حول‏'‏ وثيقة الأسري‏'‏ والتي لا يمكن التقليل من أهميتها رغم اقتصارها علي اعتراف ضمني بإسرائيل ورفضها من جانب حركة الجهاد الإسلامي فتوقيع حركة حماس علي الوثيقة يمثل مؤشرا إيجابيا علي استعداد الحركة لإدخال بعض التغييرات المهمة علي إطارها الأيديولوجي قامت القوات الإسرائيلية باجتياح قطاع غزة‏.‏

ورغم أن التبرير الإسرائيلي المعلن للاجتياح هو إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف إلا أن الاجتياح كرد فعل علي عملية الاختطاف لا يتناسب بأي حال من الأحوال وتلك العملية كما لا يتناسب وقيام القوات الإسرائيلية بتدمير البنية الأساسية في القطاع وهو ما يشير إلي أن الحكومة الإسرائيلية تهدف علي ما يبدو إلي خلق حالة من الفوضي في القطاع قد تنتهي إلي انهيار حكومة حماس‏.‏

وبصرف النظر عن تقييم هذا السلوك الإسرائيلي إلا أنه يفرض تحديات ومسئوليات مهمة علي الفصائل الفلسطينية يأتي في مقدمتها ضمان الحفاظ علي الاستقرار الداخلي والحيلولة دون الدخول في صراعات داخلية وهو ما يعني ضرورة البحث في آلية محددة للخروج من المأزق السياسي الذي يمكن أن يترتب علي سقوط حكومة حماس واندلاع الفوضي وضبط التفاعلات الداخلية خاصة فيما يتعلق بالموقف من المقاومة والتعامل مع هذا الاجتياح‏.‏

ورغم أنه لا يمكن إنكار حق القوي الفلسطينية في مقاومة هذا الاجتياح إلا أنه يجب تنظيم عمليات المقاومة في إطار سياسة وطنية واضحة تضمن الحفاظ علي التماسك الوطني الداخلي‏.‏