التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد قطاع غزة والذي بدأ فجر امس بقصف جوي ومدفعي واحتلال اجزاء منه تحت ذريعة اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير، هو في الحقيقة توسيع للعمليات العسكرية الاسرائيلية المتواصلة ضد القطاع بشكل خاص وفي بقية انحاء الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث لا يكاد يمر يوم دون قصف القطاع بصواريخ الطائرات او قذائف المدفعية، الى جانب عمليات الاغتيال والمداهمات والاعتقالات في الضفة الغربية.

وقبل ساعات معدودة من عملية كرم ابو سالم التي تم خلالها اسر الجندي الاسرائيلي هددت القيادة الاسرائيلية وأعدت خطة لضرب اهداف في قطاع غزة قالت انها ستطال مسؤولين في القيادة الفلسطينية.

وهذا يعني ان التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد قطاع غزة كان مبيتا، وان اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير كان مجرد الذريعة لتوسيع هذا التصعيد، خاصة وان الجهود السياسية والدبلوماسية لحل مشكلة الجندي الاسرائيلي لم تستنفد والجهود المصرية والدولية متواصلة لانهائها.

كما ان الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه اسماعيل هنية وجميع المسؤولين الفلسطينيين كانوا وما زالوا يبذلون قصارى جهودهم من اجل الحفاظ على حياة هذا الجندي الاسرائيلي واعادته الى ذويه سالما معافى لأن شعبنا ينشد السلام وان عملية كرم ابو سالم جاءت ردا على عمليات الاغتيال الاسرائيلية وممارساتها اليومية ضد شعبنا.

فالقيادة الاسرائيلية التي تدعي انه يهمها سلامة الجندي الاسرائيلي وان عملياتها العسكرية الموسعة ضد قطاع غزة هدفها اطلاق سراحه، هي في الواقع ومن خلال هذه العمليات والاعتداءات تعرض حياة هذا الجندي شاءت أم ابت للخطر.

وفي اعتقادنا ان اسراع اسرائيل في شن عدوانها الواسع على قطاع غزة، انما جاء لقطع الطريق على جهود الوساطة والتحرك الفلسطينية برئاسة الرئيس عباس لانهاء هذه الازمة لتمرير مخططها السابق في شن عمليات عسكرية موسعة ضد القطاع.

كما ان بدء اسرائيل بهجماتها بعد ساعات معدودة من الاعلان عن نجاح الحوار الوطني الفلسطيني بالاتفاق على وثيقة الوفاق الوطني التي اعدها وقدمها قادة الاسرى لمؤتمر الحوار الوطني، انما جاءت لخلط الاوراق، والحيلولة دون تجسيد هذا الاتفاق على ارض الواقع يكشف حقيقة قادتها غير المعنيين بالسلام ويحول دون تمرير خطة اولمرت احادية الجانب.

وعليه، فان التصعيد العسكري الاسرائيلي يجب ان لا يحول دون تجسيد الاتفاق الوطني على ارض الواقع، لما لذلك من نتائج ايجابية على صعيد شعبنا وقضيته الوطنية، ولأن من شأنه المساهمة في فك الحصار الدولي المفروض على شعبنا.

كما يتوجب على القيادة الفلسطينية التحرك على كافة الاصعدة العربية والاقليمية والدولية من اجل وضع حد لهذا التصعيد العسكري الاسرائيلي الذي لا يمكنه ان يقرب السلام بل على العكس من ذلك فانه سيعمق التناقضات وسيزيد من شلال الدم وابعاد فرص السلام في المنطقة.

وعلى المجتمع الدولي التحرك العاجل لوقف هذا العدوان الاسرائيلي الواسسع وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الذي يعاني من وطأة الاحتلال منذ اربعة عقود.