الرياضة سياسة، لأنها بيئة خصبة للنفوذ وتكوين الولاءات والتأثير على الرأي العام، وهذه هي مكونات التأهل والطفو على سطح الأحداث والتربع في المقدمة، وهي نفسها أسلحة السياسي المتطلع إلى اجتياز الصفوف.
ليس عندنا، وأقصد دول العالم الثالث، بل هي في أوروبا حيث يتخرج أغلب السياسيين من بوابة الرياضة وخاصة في الدول المتعصبة، وفي كرة القدم بالذات، وأمامنا «بيرلسكوني» الذي إما أن يرأس النادي وإما أن يرأس الحكومة الإيطالية، ولا ثالث لهما.
وهو ما زال يعكس صورة الرياضة السياسية رغم اضمحلالها في أوروبا والدول الديمقراطية بعد ظهور الأحزاب والتكتلات السياسية التي حلت بديلاً عنها، ولكنها ما زالت قائمة في البلاد العربية، وبنمطها القديم، فالنادي هو الحزب والمشجعون هم الأتباع والمريدون، واللاعبون ونتائجهم هم البرنامج بنجاحه وفشله.
ومواقع الحوار على شبكة الانترنت هي مقياس استطلاعات الرأي، والسيطرة على الصحافة هي الدليل على القوة والمكانة، ومنه، من النادي، تتوزع مراكز القوة على الإدارات الرسمية، فيشار إلى تحزبات العاملين في كل مكان بحسب انتماء كبيرهم حتى بات من لا ينتمي إلى النادي لا يوظف في الإدارة المنتمية إليه.
وتتطور الرياضة، وتتطور السياسة، وتبقى الأندية العربية خاضعة لقوانين الولاء للأشخاص من القيادات والطامحين إلى تبوؤ المناصب، وتحارب كل الأفكار التي يفرضها الزمن الجديد، وتقف سياسات البطش والتعسف في وجه انتقاد الواقع، لأنه واقع سيئ ولا يخدم غير مصالح البعض، وتتخلف الرياضة بدلاً من أن تتقدم، نتيجة لتضخم ذات من فاز بكأس أو درع.
وتنحدر النتائج لاستمرار وضع سيوف الشطب والإلغاء على رقاب اللاعبين، وتكبر «الأنا» عند القيادات لأنها تعتقد بأن ما ينجز نتائج فكرها وإدارتها عندما يمتلك اللاعب حريته ستكون لدينا رياضة، تماماً كما في السياسة، مع فارق بسيط وهو أن اللاعب يملك حق رفع النادي أو إسقاطه.
أما جمهور السياسة فلا يملك ذلك، والعكس صحيح، فجمهور الرياضة يعبر عن رأيه حتى ولو بذلت الجهود الخارقة لحجبه، ففي الملعب هو يعبر، وداخل النادي يعبر، وفي «نوافذ الإنترنت» يعبّر، وإذا لم يسمع من الإدارات لن تكون هناك رياضة، فنحن في زمن لا يقبل الرأي الواحد المأخوذ عن شخص متفرد أو شلة ترغب في تحقيق أغراض خاصة بها.
إنه زمن الرأي الغالب، به تنصلح الأمور في الرياضة كما في السياسة، وبدونه لن تفيد الخطوات الترقيعية وسواء استعنا بنظام احتراف أو لاعبين أجانب يحجبون الرؤية، فالأساس في إيجاد علاقة مترابطة توازن ما بين الإدارة والشلة واللاعبين والجمهور، وتلغي قوانين الحجر والاستبداد.