جاءت إدانة قطر لقيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باجتياح الأراضي الفلسطينية، وقصف المناطق المدنية واستمرار الاعتداءات الوحشية تعبيرا عن ضمير عربي يدهشه ويدميه ذاك الصلف المتغطرس، والذي يستمرئ استعراض جيشه الجرار وآلياته المدرعة ومروحياته المصفحة، ليعيث في حياة شعب أعزل إعطابا وتدميرا لمرافقه وبنيته التحتية، واشاعة موجة رعب في نفوس أطفال ونساء وأبرياء.

والمفارقة المدعاة للاستغراب والدهشة أن الطائرات الإسرائيلية قامت على امتداد شهور عدة فائتة بقصف وتدمير نشطاء فلسطينيين وقتلت معهم مئات الأطفال والأبرياء والنساء، دون أن يتواجه المجتمع الدولي مع هذه الاعتدادات الإسرائيلية، ثم ها هي تل أبيب تدفع بجيشها وآلياتها لتجتاح قطاعا بأكمله، بعدما أغرقت سكانه في الظلام والرعب معا.

وكأن الدولة العبرية فوضت نفسها تصفية من ترغب وهي تطيق أن ترى إرادة فلسطينية ترفض الإذعان ترد على اعتداءات يتعرض لها الشعب الفلسطيني وتصحح لتل أبيب صورة مغلوطة ومهووسة بأنها القوة التي لا تقهر، فإذا بالوهم المتبدد يثبت لها ان الإرادة الفلسطينية لم ولن يدمرها صاروخ تطلقه طائرة ولا عشرات أو مئات الشهداء توارت جثامينهم بالأرض، بل بوسع هذه الإرادة اختراق الأرض لتصعق عدوها فجرا.

ومن ذلك فإن هذا الاجتياح الذي هو بمثابة قوى مؤللة لها ترسانتها المتخمة بالسلاح هو تعبير فج عن ذهنية مهووسة بالقوة، تتجرد من القدرة على تقدير وقياس الآثار الإنسانية، التي تترتب على استعراض قوتها على شعب أعزل، وتنسى أن الإرادة لا تميتها القوى العدوانية، بل تحييها وتعززها لتبدد لعدوها أوهامه وحساباته الخاطئة ودعواه الزائفة للسلام.