عيون أهل الخليج شاخصة نحو الكويت، تترقب أحداث اليوم بعناية فائقة، ابتداء من ساعات الصباح الأولى وحتى وقت متأخر من الليل، سنكون جميعا على الهواء مباشرة مع الحدث الأهم، والذي سيطغى على مباريات كأس العالم، نريد لمجلس الأمة الكويتي ان يعود،

لا يرغب أي خليجي في ان تفشل تجربة الكويت الديمقراطية أو تتعطل، ولهذا لا تهمنا الأسماء كثيرا، بل المهم لدينا هو ان تعود صناديق الاقتراع من جديد، ونرى طوابير الناخبين وهم يمارسون ذلك الحق العزيز الذي اكتسبوه في الكويت منذ عشرات السنين، وان تشهد فوزا وهزيمة واختيارا حرا لا يخضع للضغوط والاملاءات.

قد يهم أهل كيفان ان يفوز فلان، وسيكونون هم الحكم، أما أهل الرياض والوكرة وصلاله فلا يهمهم الاسم بقدر ما يهمهم الفعل، وقد يحقق أهل الجهراء رغبة طالما تمنوها بتصويت النساء، أما نساء دبي والدوحة والدمام فانهن سيجدن الحلم الذي راودهن كثيرا، وقد يفوز من عارض ورفع الصوت في الصليبخات، اما من يأمل من ابناء مسقط والشارقة فانه سيتمسك ببصيص الأمل.

شعب الكويت نضج منذ اليوم الأول للاستقلال، لم يقف أي شخص كويتي في بداية ستينيات القرن الماضي ليقول ان الكويتيين «مازال عودهم اخضر»، ويحتاجون إلى سنوات وسنوات ليتدرجوا في ممارسة حقهم بالمشاركة،

لم يعطوا الحياة النيابية بنظام الجرعات والخلطات الشبيهة لوصفات «العطارين والعشابين» بل هي كانت وصفة واحدة تحمل الثقة من الواصف والموصوف له، فكانت الثقة هي المقياس، وقد ثبت ذلك خلال الأزمات وعلى رأسها أزمة الاحتلال عام 90،

ولهذا لا تخيف أهل الكويت الخطب الرنانة التي تلقى فيها الاتهامات خلال الحملات الانتخابية، ولا يفت من عضدهم التصادم الصريح والعلني في المجلس بين الكتل والحكومة، وما دام الكل يتحدث باسم الكويت فان الكل على حق، الحكومة على حق والمعارضة على حق والمستقلين على حق والمرأة على حق، والناخب على حق لأنه يملك حق الاختيار.

في دول الخليج الأخرى الكل يتابع انتخابات الكويت، يريدون ان يتعلموا من التجربة، ان يكتسبوا الخبرة، فقد يأتي يوم وينضجون وتتوقف «الاختراعات» في مجال المشاركة في صنع القرار، ولا تكون الصناديق مجرد محاولات لإيهامهم بأن مرحلة التطور السياسي قد بدأت، وهي لم تبدأ ابدا،

فالمجالس النيابية لها مفهوم واضح، هي مثل «واحد زائد واحد يساوي اثنين» و«مئة صفر زائد ألف صفر لا تساوي غير الصفر»، والنضوج لا يأتي الا عبر التجربة، وبلاد كلها علماء وباحثون ومخترعون وحملة شهادات الدكتوراه وما فوقها لا تعتبر ناضجة سياسيا إذا لم تكن قد جربت المشاركة عبر الممارسة الديمقراطية،

وبلاد مازال أكثر من ثلثي شعبها يعيش في الأدغال تحت حافة الفقر قد تتصدر قائمة الدول الأكثر ديمقراطية لأنها آمنت بمبدأ المشاركة فأنضجت شعبها قبل ان «يتخلل» من شدة «الاستواء».

myousef@albayan.ae