قلنا في مقالات سابقة إن بعض الصحف المحلية الصادرة باللغة الانجليزية في الدولة تتحدّى بشكل مباشر سياسة الدولة وتهاجم قوانينها، وتسعى لتشويه سمعتها والنيل من إنجازاتها. وجاءت ردود الأفعال كثيرة من مواطنين ومقيمين عرب رفض غالبيتهم توجهات تلك الصحف وطالبوا بوضع حد لها حتى لا يتسع الخرق على الراقع.

أحد ردود الفعل الذي يهمّنا، ما كتبه الزميل منصور الجمري، رئيس تحرير صحيفة «الوسط» البحرينية، تعليقاً على إحدى تلك المقالات. يقول الجمري: «عندما كنت بصحبة عدد من الإخوة البحرينيين لحضور ملتقى (العربية) كانت فرصة للاطلاع على وجهة نظر أخرى في دبي. ففي العادة لا تقرأ في الصحف الإماراتية اليومية الصادرة باللغة العربية سوى الأخبار الاقتصادية... أما الأعمدة والمقالات فتتحدث عن قضايا خارج الإمارات».

وقال: «إن دبي أصبحت عالمية من جانب، ولكن أهل دبي.. ليسوا أصحاب الصوت الأعلى، وهذا الأمر سيزداد. فليس من الممكن أن تتحرك دبي إلا من خلال الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة التي تجمعت من مختلف بقاع العالم... إضافة إلى طبقة عاملة أكثرها من شبه القارة الهندية ومن بلدان أخرى، وهؤلاء جميعهم لهم حقوق ومطالب».

وتعليقاً على ما كتبه الجمري فإنه لابد من الإشارة إلى أن غالبية الأعمدة والمقالات خاصة اليومية في صحفنا المحلية تتناول قضايا محلية، سياسية واقتصادية واجتماعية تمثل نبض الشارع، لكن ما يهمّنا في تعقيبه انه أثار لدينا تساؤلات جديدة: إذا كان العالم من حولنا يستوعب غلبة الأجانب في دولتنا على السكان المحليين ويدرك مخاطر هذا الوضع،

فهل مازال العديد منا غير قادر على استيعاب معضلة هذا التواجد وسيطرته على أهم القطاعات بما فيها الإعلام الذي يميل فيه ميزان القوى للأجانب دون غيرهم؟ وهل ستجعلنا العالمية التي حققناها نغض الطرف عن أجانب يشكلون الرأي العام على طريقتهم ويسعون لتغليب مصالحهم على حسابنا؟

لا ننكر حاجة الدولة إلى خبرات الأجانب، لكننا نطالب بأن يكون للشعب، مسؤولين وأفراد، ردة فعل إزاء تجاوزات بعض هؤلاء على البلد وأهله، سواء كانت تجاوزات إعلامية أو غير إعلامية. فالقضية اكبر من قضية مقالات مغرضة تنشر في صحف، القضية تتعدى إلى حقوق ومطالب ستفرض علينا مستقبلا، وتتعلق بمسألة تمكين وطني على كافة الأصعدة لصالح أبناء الوطن بصفة مشروعة لا تقبل النقاش.

تبنّى صناع القرار قيادات شابة مواطنة تقلل من الاعتماد على الخبرات المستوردة، ووضعوا استراتيجيات وقوانين للحد من تداعيات خلل التركيبة السكانية، واوجدوا صيغ تعاون اقتصادي واجتماعي مع الأجانب في الدولة، ونتج عن ذلك تطور نلمسه من خلال العالمية التي أصبحت سمة للدولة،

لذا فإنه لا بد من إيجاد صيغة للتعاون والتفاهم مع هذا التواجد الإعلامي الأجنبي في الدولة دون أن يمس أيا من مصالحنا ولكي يؤدي الدور المطلوب منه لأن تلك التجاوزات لا تستفزنا فحسب بل تنتزع أغلى ما لدينا، هوية ترابنا وسمائنا وبحرنا، وتسرق أمام أعيننا مستقبل أبنائنا وأحفادنا وحقوقنا.

maysaghodeer@yahoo.com