أقامت إسرائيل الدنيا ولم تقعدها بسبب أسر أحد جنودها لدى إحدي المجموعات الفلسطينية‏,‏ ووصل الأمر إلى حد حشد قوات ضخمة على حدود قطاع غزة للضغط علي الفلسطينيين من أجل تحديد مصير الجندي الاسرائيلي وتسليمه إلى اسرائيل‏,‏ أو المخاطرة باحتمال اقتحام قوات الاحتلال الاسرائيلية لقطاع غزة‏.‏

والغريب أن اسرائيل‏,‏ التي تفعل كل هذا من أجل جندي أسير أو مختطف‏,‏ تحتجز آلاف الأسرى الفلسطينيين وبينهم مئات من الأطفال والنساء وتمارس ضدهم كل أشكال التعسف والتعذيب الوحشي‏,‏ كما تقوم يوميا بعمليات اختطاف واغتيال لنشطاء الحركة الوطنية الفلسطينية الذين يكافحون من أجل هدف عادل وسام هو استقلال بلادهم وإزالة ذل الاحتلال الاسرائيلي عنها‏,‏ فضلا عن عملياتها الاجرامية ضد المدنيين الفلسطينيين وآخرها مذبحة شاطئ غزة‏.

كما ان القوى الكبرى المعنية بالشأن الاسرائيلي ـ الفلسطيني‏,‏ تمرر العمليات الاسرائيلية المشار إليها دون أي عقاب أو ضغط أو حتي احتجاج‏,‏ بما يشيع اليأس بين أبناء الشعب الفلسطيني ويجعلهم يشعرون بأن قيمة العدالة غائبة عن العلاقات الدولية التي تحكمها علاقات القوى أكثر من أي شيء آخر‏.‏

ومقابل السلوك الاسرائيلي الفظ تجاه الشعب الفلسطيني وقواه الحية‏,‏ فإنه عندما تحدث عملية فدائية فلسطينية متناهية الصغر مقارنة بما تفعله اسرائيل يوميا‏,‏ نجد ان اسرائيل تقيم الدنيا ولاتقعدها وتجد من يعطيها المبررات للقيام بالمزيد من الأعمال العدوانية العنيفة أو لايتخذ موقفا حقيقيا لردعها عن القيام بمثل هذه الأعمال‏.

إن أصل المشكلة يكمن في الاحتلال الاسرائيلي وأعماله العدوانية والإجرامية ضد الشعب الفلسطيني وأي رد فلسطيني على ذلك هو نتيجة لايمكن تفاديها طالما استمر هذا الاحتلال الذي هو أصل كل الشرور في المنطقة‏.‏