من المهم أن تتحقق باستمرار انتصارات على كل التحديات ومنها الإرهاب، وقد كانت العملية الاستباقية الأمنية في حي النخيل مبعثا لفرح كبير بسبب أنها نوعية ومتميزة، وهي تشجع على المزيد من مثل هذا التميز وعلى استنباط كل وسيلة جديدة لعقلنة الانتصار، ولإبقائه حالة دائمة ومستمرة وتكريسه لصالح المزيد من النجاحات.
النظرة الأبوية لخادم الحرمين الشريفين تسير في ذات السياق الذي يرمي إلى الحفاظ على الأداء المتميز وإلى تكريس الاستقرار والأمن والسلام، ومن باب أولى والحال كذلك أن تجد هذه المبادرات الجسورة لاستباق الجرائم الإرهابية وإحباطها في مهدها كل تقدير، حيث أثنى خادم الحرمين الشريفين على هذه العملية الموفقة التي أظهرت قدراً عالياً من الجدية وأداء مهنيا رفيعا.
غير أن المسؤولية الكبيرة تحتم دائماً الإلمام بكل جوانب كل أمر، وهكذا فإن الضربة الاستباقية الموفقة هي عنصر ضروري يتضافر مع عناصر أخرى للوصول إلى الاستقرار المستهدف، وهي ضرورية كذلك عندما يصدر خادم الحرمين الشريفين أوامره بالعفو عن كل مَن يبادر من أعضاء تلك الجماعات المارقة إلى تسليم نفسه، فمثل هذا العفو الذي يأتي رغم المقدرة على الحسم الأمني هو المرغوب والمطلوب؛ لأنه يحافظ على أنفس غالية حتى وإن اشتطت عن جادة الصواب وتاهت في غمرة فورة حماسية غير محسوبة لتقع في عين الخطأ.
وسيكون الأثر أقوى وأبقى مع إدراك كيف ينبع هذا العفو من نفوس قادرة ومتمكنة وقوية، ولهذا فقد جاء هذا العفو في ذروة الانتصار على هذه القوى الباغية، لكي تدرك عناصرها فحواه ومعناه، ومن ثم يكون في مجمله، وفي توقيته وفي فوريته الأقدر على إعادة هذه القدرات الشابة إلى جادة الصواب، وإلى حيث ينبغي لها أن تكون: معاول للعطاء وللبناء وليست أدوات للهدم يسخرها البعض لغايات بعيدة كل البعد عن الحياة السوية السليمة.
وفي المقابل فإن اللجوء إلى القوة وحدها قد يحقق الكثير من الانتصارات، لكنها تتعزز بهذه القوة الطاغية للعفو التي قد تعادل قوة أعتى الأسلحة إن لم تفوقها في مدى التأثير، فهناك أثر يبقى عميقا في النفوس مع الكلمة الطيبة التي تشكل أساسا للعفو، فهي شافية وكافية.
لقد أحدثت مبادرة العفو تحولا نفسيا إيجابيا عم المجتمع ككل منذ انطلاقها قبل حوالي العامين، وقد وجدت ارتياحا واسعا ما يعني أن الجميع مستعدون لدعمها ولمعاملة المسيء بطريقة تعيده عضوا نافعا في الأسرة والمجتمع، ومن هنا تكتسب هذه المبادرة صفتها الإيجابية البناءة، وبدلا من أن نفقد هذا الشاب أو ذاك، فإننا نكسب عنصرا متفاعلا تتعزز مشاركته بهذه الدفعة القوية من الحب والوفاء، وبهذه اللمسة الأبوية الحانية.