قرأنا أمس عن تعيينات جديدة في مجموعة ماجد الفطيم، أعلنت فيها عن تقليد مواطنين مناصب إدارية عليا في مختلف شركاتها الرئيسية. ونحن في إشارتنا لهذه الخطوة الجديدة التي تتبع خطوات أخرى أقدمت عليها هذه المجموعة سابقا، لا نقوم بالدعاية لمجموعة الفطيم، فهي كمجموعة أثبتت وجودها وليست بحاجة لدعايتنا أو إعلاننا.

كما أنها كانت من أوائل الشركات الخاصة في مجال التوطين، لكن تأتي إشارتنا لهذه الخطوة لسببين، الأول كونها سعت للتوطين في مناصب إدارية عليا في أهم فروعها وشركاتها، وثانياً لتذكير باقي رجال الأعمال الآخرين الذين يملكون شركات ومؤسسات خاصة ليقوموا بالدور المنتظر منهم في توطين كوادرها العليا وغير العليا.

نحن لا نسقط قضية البطالة على القطاع الخاص وحده، ولا نسعى لتحميله مسؤولية التوطين، إذ اننا نعلم تماماً أن هناك مؤسسات ودوائر حكومية يفترض أن تتحمل هذه المسؤولية قبل الجميع من خلال إحلال الخريجين في وظائف مازال يشغلها وافدون يحملون نفس التخصصات التي يحملها أبناء الوطن، ويتقاضون رواتب عالية لا تقل عن تلك التي يتقاضاها المواطنون.

maysaghodeer@yahoo.com

لكننا في الوقت نفسه نحرص على تواجد المواطنين في شركات ومؤسسات خاصة أثبتت وجودها في الدولة وخارجها، واستطاعت خلق فرص عمل تتيح لخريجينا العديد من الخبرات التي نحتاجها وسط هذه الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة.

فليس من المعقول أن نجعل البيض كله كما يقال في سلة واحدة، وليس من المعقول أن نجعل المواطنين في مؤسسات حكومية بعيدا عن القطاع الخاص وما يتيحه من خبرات وما يقدمه من مميزات للعاملين فيه. لاسيما وان مشاريع القطاع الخاص أصبحت خارج نطاق الدولة، الأمر الذي يضمن مهارات جديدة يكتسبها العاملون في القطاع الخاص.

ان صناع القرار يدعون إلى التوطين في القطاع الخاص باعتباره شريكاً حقيقياً، فأوجدوا برامج تدريب وتأهيل لرفد القطاع الخاص باحتياجاته.

وهناك مؤسسات حكومية أصبحت نسب التوطين فيها عالية جدا، وبعض القطاعات الخاصة شرعت بالتوطين بخطوات ملموسة يشهدها الجميع، لكننا لا ننكر ان هناك مؤسسات حكومية مازالت بحاجة لان ترفع نسب التوطين فيها، وهناك مؤسسات وشركات خاصة مازالت ترفض أو تتخوف من وجود المواطن في وظائفها دون أن نعلم السبب، خاصة وان المواطنين اثبتوا نجاحهم في مختلف المجالات وكانوا سبباً في تطوير مؤسسات انضموا إليها.

نأمل أن يسعى الجميع، مؤسسات حكومية وشركات خاصة للتوطين النوعي والاستراتيجي فنحن لا نقبل متقاعساً أو متكاسلاً عن العمل وان كان مواطنا، ولا ندعو للتوطين في وظائف أقل من مستوى المتقدمين إليها من المواطنين، لكننا نتطلع إلى توطين يضع المواطن في المكان المناسب ويسعى لتدريبه وتطويره حتى يصل إلى المناصب الإدارية العليا، ففي النهاية هو ابن البلد وهو الأحق من غيره وهو الذي ينبغي أن يتحمل مسؤولية بلده.

maysaghadeer@yahoo.com