دعت سورية دائماً ـ ولا تزال تدعو الأشقاء الفلسطينيين ـ إلى الاصطفاف الوطني، لمّا دعت الأمة الى توحيد الجهود على الهدف الأسمى، لمنع أي اختراق للعدو الاسرائيلي، والمشروعات الأميركية المشبوهة لكن بعض العرب ظنوا أن هناك مبالغة، أو أقوالاً لم تعد صالحة للغة العصر الحديث، حيث لا مكان للشعارات الوطنية والقومية التي تجمع الأمة من المحيط إلى الخليج.
الآن وقد بلغ الوضع العربي أسوأ مراحله على الإطلاق منذ خمسينيات القرن الماضي، تجد الأمة أن لا مناص من العودة إلى روح وفعل التضامن العربي، والتوصل إلى استراتيجية لا مكان فيها للتراخي والمهادنة، أمام القضية المركزية للأمة، ولا مسوغات لهذا الطرف أو ذاك أن يدّعي أنه بمنأى عن الاستهداف الخارجي، وبالتالي فإن الجميع يتحمل مسؤولية الواجب القومي وتعزيز الجهد الجمعي الذي يحمل إمكانات النهوض والمواجهة.
وعندما نقول: إن التراخي ممنوع أمام القضية المركزية للأمة، فلأن الشعب الفلسطيني كله أضحى هدفاً للاقتلاع والتشريد، إذا ما نجا من القتل والحصار والتجويع والإرهاب اليومي الذي فاق ممارسات الإبادة الجماعية، فإنه من العار أن يغيب الدور العربي الحقيقي والمؤازر لهذا الشعب الصامد في أرضه والمتمسك بحقوقه الوطنية المشروعة رغم كل ظروف البؤس والاضطهاد التي يعيشها.
وإذا كانت مسؤولية الأمة تقتضي الوقوف الى جانب الفلسطينيين ومساندة صمودهم، فإن من مسؤولية الفلسطينيين أيضاً الوصول الى لحمة وطنية حقيقية حول الهدف والمصير المشترك لأن العدو الواحد لا يفرق بين هذا وذاك ولا بين طفل وامرأة وهو يمارس هواية القتل الجماعي واستلاب المزيد من الأرض والحقوق بالتواطؤ مع الإدارة الأميركية ودعمها المباشر للعدوان الاسرائيلي.
لا نقول جديداً عندما نؤكد إن الأيام أثبتت صوابية مواقف سورية لجهتي القضية المركزية للأمة، وتفعيل العمل العربي المشترك، لأن الجميع مستهدف في المشروع الاستعماري الجديد الذي أطلق عليه «الشرق الأوسط الكبير» والجميع في دائرة الخطر المحدق وليس الفلسطينيون فحسب.
ولا يحق لأحد بعد الآن أن يتراخى عن واجبه القومي وأن يسوق مقولة: «أنا بعيد عن الخطر».. فالأمة العربية تبقى جسداً واحداً وهذه من حقائق التاريخ والجغرافية التي لا مكان فيها للأوهام والواهمين.