تاريخ طويل وعلاقات عميقة جمعت وتجمع بين الاردن ودولة الامارات العربية المتحدة التي تأسست على شمائل فارس من فوارس الامة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي له مكانة خاصة في قلوب الاردنيين الذين خبروا تلك البلاد واهلها ونظامها السياسي على قدر ما خبرها الفارس الهاشمي الحسين بن طلال أحسن الله مثواه فظل حبل الود موصولا بيننا وبينهم في كل الظروف والاحوال ، وقد عرفوا مثلما عرفنا نحن ايضا اننا على الموعد دائما حين نحتاج لبعضنا بعضا او حين تحتاجنا الامة في الاوقات الصعبة.

ومنذ ان تسلم الملك عبدالله الثاني بن الحسين الراية وقيادة المسيرة جعل الامارات الشقيقة في الدائرة الاقرب من علاقات الاردن العربية واقترب بالعلاقات على مستوى القيادة والشعب الى مرحلة متقدمة من الترابط والاهتمام المتبادل والمصالح المشتركة وأرسى اواصر صداقة واخوة شخصية مع سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، فاحرز البلدان مزيدا من التقدم نحو قطاعات عريضة من التعاون الثنائي.

اليوم تأتي مباحثات الملك وسمو رئيس دولة الامارات في ظروف شبيهة بتلك التي كانت فيها التحديات والاخطار تهدد الامن القومي كله نتيجة غياب التوافق العربي لا في مستوى التحليل ولا في مستوى الموقف، ومع ان الاجواء العربية قد تحسنت كثيرا عن تلك المرحلة ولم يعد التناقض قائما بين الاقطار العربية نفسها إلا ان القدرة على اتخاذ مواقف جماعية تجاه الازمات التي تعصف بالمنطقة ما تزال ضعيفة.

بسبب هذا الوضع المقلق تحرك الملك في اتجاهات عديدة على صعيد تشكيل قاعدة اولية لموقف عربي يمكن ان تكبر وتتسع عن طريق الاتصالات المباشرة مع قادة الدول العربية ، وقد شملت تلك المشاورات خلال فترة وجيزة عددا من قادة الدول العربية وخاصة الرؤساء: الفلسطيني محمود عباس والمصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد، والان مع سمو الشيخ خليفة بن زايد بهدف تشكيل رأي عربي موحد تجاه الاوضاع في فلسطين والعراق والتحديات الاقليمية الاخرى التي تمتد اخطارها لتشمل منطقة الخليج كلها.

وإذا كان الموقف المطلوب ليس صعبا من حيث التوافق حول ما يجب عمله في مواجهة التحديات فان تشكل ذلك الموقف وايجاد آلية لتنفيذه يحتاج في هذه المرحلة بالذات الى كثير من الحكمة والصبر حتى يكون قادرا على التأثير في مجريات الاحداث ويضمن سلامة وأمن واستقرار المنطقة وتلك معادلة معقدة جدا نظرا لطبيعة الجوار الذي يحيط بنا.

ومع ذلك فإنه لا يجوز التقليل من قيمة العلاقات والتعاون الثنائي الذي يعزز مفهوم المصالح المشتركة ويعطي قوة داخلية للدول العربية تساهم في انتاج قوة موقفها الاقليمي والدولي، ونحن من هذه الناحية نتقدم مع الامارات في هذا الاتجاه خاصة عن طريق الاستثمارات الكبرى والتعاون القطاعي.