لم تكن بادرة دولة قطر، انطلاقا من أواصر الاخوة والتضامن مع الشعب المغربي الشقيق، بإعادة بناء المساكن التي تضررت بفعل السيول والفيضانات، التي تعرضت لها منطقتا مرزوكة وتنجداد بإقليم الرشيدية في المملكة المغربية، مجرد عون وعلاج لأضرار ترتبت على كارثة طبيعية ألمت بسكان منطقة بالمغرب الشقيق، ولكن هذا الإسداء الاخوي الذي تفسح له أواصر الاخوة مجالا، ارتأى أن يكون منهجيا وعلميا، فلا يكتفي ببناء منازل تضررت، ولكنه أيضا يمول بناء سد سوف يمنع تكرار الكارثة ويحول دون تجدد الأضرار ويصون المنطقة من غوائل السيول والفيضانات ويوفر لسكانها بيئة آمنة ضد مثل هذه الظواهر الطبيعية القابلة للتكرار، بل وبالممكن أن يحول مياه هذه الفيضانات من التسبب في أضرار، إلى مصدر خصب لتأمين مياه الري لزراعة محاصيل وافرة.
فبهكذا منهجية تنم عن اقتدار في معالجة المشاكل وفي تحقيق حلول مستقبلية وحكيمة لها، جاءت هذه البادرة القطرية، بتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد لتعكس فضلا عن مضمونها وموضوعها، اخوة عربية أصيلة، ومواقف حكيمة وسديدة تلتزمها قطر في علاقاتها مع الأشقاء، فتكون إلى جانبهم في كل موقف يستدعي منها إسداء العون، ولتؤكد قطر مجددا من خلال هذه البادرة أنها في أسرتها العربية يد معطاءة وبناءة من دون منّة، بل بإحساس راق بالوجوب والالتزام، كون هذا الكيان القوي الممتد من الخليج إلى المحيط أسرة عربية واحدة، تجتمع لها مقومات الاخوة ووحدة المصير واتساق الغايات وهذا النسيج الواحد الذي يوحدها في مواجهة التحديات وفي التطلع إلى مستقبل مشرق.