منذ أكثر من 50 عاماً وإسرائيل تمارس سياسة القتل بدم بارد للأطفال والشيوخ والنساء في فلسطين تحت عين ونظر العالم، واليوم وبعد عملية المقاومة الفلسطينية في غزة وما ترتب عليها من قتل جنديين إسرائيليين وخطف آخر، هاهي إسرائيل تستعرض عضلاتها العسكرية مهددة باستخدام كل الوسائل لإعادة الجندي، محركة العالم من خلال طلب الدعم الدبلوماسي للضغط على الرئاسة الفلسطينية والحكومة برئاسة حركة حماس للعمل على الإفراج عن الجندي.

وتناست حكومة إيهود أولمرت أن خطف هذا الجندي من المنظور الفلسطيني ما هو إلا رد على ما قامت به من خطف وقتل وزج بالكثير من الفلسطينيين في سجونها، صامة آذانها عن نداءات العالم والمنظمات الدولية.

والكل يدرك أن إسرائيل لا تفرق في عملياتها ما بين المدنيين و"المقاومة" الفلسطينية، فما ارتكبته على شاطئ غزة مؤخراً ومحاولة تبريرها للمجزرة أثبت للعالم مدى بشاعة قوات الاحتلال في تعاملها ونيتها لإفشال كل جهود التهدئة من الجانب الفلسطيني المغلوب على أمره، فلا الدبلوماسية ولا الاتفاقيات الموقعة أشعرته بالأمن والسلام ولا العالم بمواقفه "عن بعد" حقق له الضغط على إسرائيل للتوقف عن القتل والتدمير وإبادة الشعب الفلسطيني.

إن الحشود العسكرية وسياسة التهديد بالقوة لن تنال من عزيمة الفلسطينيين، فما مر عليهم من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة زادهم تمسكاً بمقدساتهم وثوابتهم الوطنية مهما حاول المحتل إحداث فتنة بين الفصائل وأطياف الشعب الفلسطيني.

إن محاولة إسرائيل استخدام الوسائل الدبلوماسية الآن وجذب العالم إلى صفها وما أبدته دول من خلال اتصالات دبلوماسية لتأمين الإفراج عن الجندي المخطوف يظهر التناقض في المواقف حيال عمليات مماثلة قامت بها إسرائيل ومدى التعاطف مع المحتل في سياساته العدوانية التي لا تفرق بين صغير أو كبير.

على إسرائيل أن تعي أن استعراض القوة لن يحقق لها الأمن بل يزيد التوتر في المنطقة، والتمادي في عملياتها سيدفع للانتقام، والحل في العمل مع الفلسطينيين والإنصات لدعوات الحق والعدل وصولاً لدولتين تعيشان جنباً إلى جنب وبما يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المغتصبة منذ عقود.