تعد المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء العراقي الجديد نوري المالكي للمصالحة والحوار الوطني في العراق خطوة مهمة لابد من التوقف عندها والسعي إلى مزيد من بلورتها وإنجاحها حتي يتجاوز العراق الشقيق محنته الكبيرة التي يمر بها حاليا‏.‏

والمبادرة كما توضح بنودها الثمانية والعشرون تركز على قضايا رئيسية باتت هي المفجرة لعديد من الصراعات والأزمات الكبيرة في العراق‏,‏ وفي مقدمتها العمليات المسلحة التي تشمل كثيرا من المقاومة وقليلا من الإرهاب‏,‏ فضلا عن العنف الأوسع الذي تمارسه قوى الاحتلال والقوات الحكومية‏.‏

وقد طرحت المبادرة العفو العام عن المسلحين الذين يقومون ببعض تلك العمليات عدا من يستهدفون المدنيين مع فتح حوار معهم لدمجهم في العملية السياسية‏، كذلك تطرح المبادرة نزع سلاح جميع الميليشيات في البلاد بعد أن باتت سلطة موازية لسلطة الدولة بل وأقوى منها في كثير من الأحيان‏,‏ وهو الأمر الذي يمهد لتوحيد السلطة والسيادة في العراق ووضعها في يد الدولة وحدها‏.‏

وتأتي قضية إعادة النظر في التعامل مع أعضاء حزب البعث المنحل لتمثل القضية الثالثة الرئيسية في المبادرة‏ والتي تقترح التمييز بين غالبيتهم وبين قيادات الحزب ومن ارتكبوا جرائم في حق الشعب العراقي‏.‏

إن مبادرة رئيس الوزراء العراقي تعد خطوة كبيرة ومهمة من أجل إنجاز الوئام والمصالحة في العراق‏ وهو ما يستلزم تطويرها لتشمل ما قد تقترحه الأطراف العراقية الأخرى لكي يستطيع الجميع بتعاونهم المشترك التقدم نحو مستقبل أفضل للعراق‏.‏