أرسل كثيرون ردوداً على مقالات تناولنا فيها الإساءة التي نتعرض لها كبلد ومواطنين من خلال صحف محلية تصدر باللغة الانجليزية، تتعمد الانتقاص من شأن هذا البلد ومواطنيه، وتسعى قدر الإمكان لتغليب مصالح الأجانب فيها على مصالحنا.

الكل أجمع على أن هذه الإساءة نكأت جروحاً كثيرة في قلوب المواطنين فأدمتها، وحركت شجونا وغربة يعيشونها في بلد بسبب أجانب يعيشون فيه ويأكلون من خيره، ومع ذلك لا يترددون في الإساءة إليه، حتى أصبح معظمنا يشعر بأن «التمكين» في هذا الوطن صائر للأجنبي.

وليس للمواطن الذي أصبح يشعر بنفسه غريباً في كل بقعة تطؤها قدماه. ولو كان الاستياء من المواطنين فحسب لصدقنا من يدعي حساسيتهم المفرطة، لكن وافدين عرباً وأجانب لا ينكرون فضل هذا البلد والإيجابيات فيه، أيضاً مستاءون .

مما تكتبه تلك الصحف، ويرغبون في أن تجيء ردة فعل رادعة من صناع القرار لوقف هذه الإساءات التي لم نعد نحتملها والتي أصبحت تجعل القهر يعتمل في صدورنا دون أن نجد وسيلة للتنفيس عن هذا القهر إلا من خلال هذه الكلمات التي نكتبها ويتجاوب معها قراؤنا الأعزاء.

بعض الأجانب وصفونا كمواطنين بالعنصريين، وآخرون وصفونا بالمتجنين، وغيرهم وصفونا بالمدللين الذين لا يقبلون انتقاداً يمسهم، لكننا نقول إن حب الأوطان هو الهوية ذاتها، والتجني ليس أسلوبنا مقابل ما يقوم به الطرف الآخر من ممارسات ضدنا، ولسنا بالمدللين أو المنفردين بهذا الدلال في وطن يحظى فيه الأجنبي بما لا يحظى به كثير من المواطنين من فرص عمل وتمليك وخدمات وتسهيلات نتوقع أن لا يجدها كثير من هؤلاء الأجانب في بلدانهم التي جاءوا منها. لسنا ضد الانفتاح.

ولسنا ضد أن تستقطب بلدنا أجانب للعمل فيها أو لزيارتها، لكننا نرفض أن يقابل إحساننا بإساءة مغرقة نستشف منها حقداً وغيرة وأموراً أخرى تجعل الواحد منا يشعر بأنه في بلد يقرب من أن يخطف من أهله علانية على أيدي أجانب لا يفكرون إلا في مصالحهم.

لن نتحدث عن مراكز تجارية وشواطئ ومرافق عامة عزفت أسر محافظة عن الذهاب إليها بسبب مناظر لا تروق لها، تنخر في عاداتنا وتقاليدنا وتربي أبناءنا على نحو لا يعجبنا. لن نتحدث عن كلام بذيء وصور فاضحة أصبحت تنشر في مجلات وصحف تصدر في بلادنا تحت مسمى الحرية الإعلامية.

لن نتحدث عن إضرابات عمالية ليس لها أسباب منطقية. لن نتحدث عن شوارع نسير فيها نشعر بهويتنا فيها ضائعة بين مئة جنسية. ولن نتحدث عن أغراب يسيئون إلينا قولاً وفعلاً ويزمجرون ويهددون بسفاراتهم وقنصلياتهم. لكننا سنتساءل: هل يمكننا كمواطنين أن نفعل الشيء نفسه في بلدان أخرى غير بلدنا؟ هل نملك الإساءة لأي شعب عندما نفد إلى بلدانهم بحجة أننا زائرون أو مقيمون للعمل؟

هل سنملك حق إصدار صحف تنشر كل ما هو مسيء لتلك الدول وشعوبها؟ فإذا كان الجواب بنعم. فلتنسوا حديثنا خلال الأيام الماضية، وإن كان الجواب بلا، فلا تنكروا علينا الحق في الدفاع عن أنفسنا في بلدنا والتنفيس عما يختلج في نفوسنا على الأقل من خلال ما نكتبه، فذلك بلا شك هو أضعف الإيمان.

maysaghodeer@yahoo.com