مبادرة المصالحة الوطنية المتوقع أن يعرضها رئيس الوزراء العراقي نور المالكي اليوم علي البرلمان تهدف إلى نزع فتيل العنف والحيلولة دون انزلاق البلاد نحو حرب أهلية، وهو أمر جد حساس ومعقد بل ومختلف عليه بين الفرقاء.
المبادرة والتي أعلن أنها تنطوي على مسح عام وشامل للوضع العراقي الراهن، إن لم تؤكد على التلاحم بين أبناء الشعب الواحد وترسخ قواعد الوحدة الوطنية وتعيد أجواء المحبة والانسجام بين مكوناته المختلفة، وإن لم تترسخ في عقلية القادة العراقيين ولم يوضع الأسس الصحيحة لتطبيقها على الأرض، تعني دفع العراق إلى نقطة اللاعودة والحرب الأهلية الشاملة، خاصة وأنها تتناول العديد من النقاط الخلافية، على رأسها الإرهاب والتفريق بينه وبين المقاومة الشرعية والموقف من الاحتلال وميليشيا الأحزاب المسلحة وفرق الموت.
فكما أعلن أن المبادرة ستتضمن الاعتراف بشرعية المقاومة وفصلها عن الإرهاب وتشجيعها للانخراط بالعملية السياسية والمطالبة بإعادة النظر بقانون اجتثاث البعث، وهاتان نقطتان خلافيتان، فإقرار الأولى يعني السماح بحمل السلاح في وجه القوات الأميركية، فيما الثانية تعني القضاء على النعرات الطائفية والعرقية التي تطلقها بعض القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية وفي التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه الكثيرون منهم.
نجاح المبادرة مرتبط بعوامل عديدة ربما على رأسها الحيادية في الطرح بما يصب في مصلحة الشعب العراقي، دون اعتبارات للأهواء الشخصية لأي كان، ودون تفضيل طائفة على أخرى أو عرق علي آخر، والإيمان بأن الحوار الوطني الصادق هو السبيل لوحدة العراقيين، ليستعيد العراق كامل إرادته وسيادته، وليستعيد موقعه الرائد عربيا وإقليميا ودوليا.
إذا لم تكن هناك معالجة حقيقية ومن الجذور للمشاكل الكبيرة التي تطرحها المبادرة والتي يعاني منها العراق، فإن الفشل سيكون له مردود سلبي خطير.
لذلك فإن خطوة المالكي خطوة محمودة شريطة السعي لتوفير الأرضية المناسبة للمبادرة حتى لا تكون سببا آخر في تعميق الجراحات التي تعصف بالمجتمع العراقي.