لا تتحدث الفضيلة، إلا لمن تأصلت فيه من خلال سوابق التاريخ، ولا يقوم الكرم ما لم تكن له جذور في الإنسان، والأسرة والمجتمع، والمملكة تتطابق فيها هذه الأوصاف كحقائق، لا مظاهر مفتعلة..

فأبو الفقراء والمحرومين، لم تأت فضائله على شعبه وحده، حين اعتمد خادم الحرمين الشريفين مبلغ مليار دولار للصندوق الإسلامي لمكافحة الفقر، والتابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي والذي يساوي كل تبرعات الدول، مع أن في العالم الكبير دولاً تفوق مداخيل اقتصادها كل عوائد المملكة، لكنها، خصوصية الإنسان التي يتمتع بها قائد البلد وشعبه..

فالمبلغ لن يكون مهر زواج لمنظمات إرهابية، تريد أن تجعل من هذا البلد ساحة تقاتل، ولا رشاوى لأنظمة تعتمد النفاق السياسي، أو تسليح عناصر أو قوى تستهدف نظاماً، أو تتجه لزعزعة أمن شعب ودولة، بل ستذهب لأحياء الفقراء، تمنحهم الغذاء، وفتح المدارس، والمستشفيات، ثم إن الهدف الأهم يتصل بالهوية الإسلامية المعتدلة والسمحة والمحافظة عليها من تجاذب التيارات التي تنتهج العنف، أو التبشير بسلخ تلك المجاميع إلى ديانات وهويات أخرى..

دعونا من شعار الإرهابيين، وتعالوا نفهم قيمة مثل هذا التبرع للعديد من فقراء العالم الإسلامي، وكيف نفرق بين أصحاب الدعوات بحرق النفط وقتل طلبة المدارس، وهدم البيوت، فقط لأننا بلد مسلم لا يجوز أن نتعامل مع دول الكفر، وهم بنظر تلك العناصر التي تشمل كل مسلم لا يلتقي مع خطوطهم، وأيهما أكثر فائدة من وزعوا القنابل، والسيارات المفخخة، أم الذين يعطون بلا حساب من أجل إخراج المسلمين من قاع الفقر إلى الاكتفاء الذاتي؟

إنسانية المملكة جاءت عن قناعة وتراث أصيل يجمعانها بعالمها الكبير، ولذلك حين تكون قلب المسلمين، فهي مع قيمة وعظمة الحرمين الشريفين تتمثل بأفعالها وعطاءاتها، ونحن ندرك أن الموقف يحتاج اعتماد هذه الروح، لأننا إذا كنا نريد الدخول في سباق طويل مع العالم، فالباب الأول للنهضة خلق التكامل والتكافؤ بين المسلمين جميعاً، والذين لديهم إمكانات هائلة تعطلت بأسباب التخلف، والمفاهيم الخاطئة لأفكار بعيدة عن روح وحضارة الإسلام.

ولعل هذه الصناديق، هي التي تعطي وتذهب لمستحقيها، وهي خطوة يمكن لجميع الدول التي تشترك في العقيدة، والمصير أن تجعل هذا الاتجاه نواة لمضاعفة مثل هذا المبلغ، لأننا بفتح مدرسة، ومستشفى، وتوفير الضرورات الأساسية، نستطيع جعل الإنسان أداة عمل يؤمن بدينه، ولا يتخلى عن تقاليده، وتنمية مواهبه ومداخيله..