المجازر المروعة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي كل يوم في الضفة الغربية وقطاع غزة، والأطفال الفلسطينيون الذين تمزق أجسادهم الغضة قذائف الدبابات والطائرات والبوارج تدفع بالتأكيد للقول: إنه ربما يكون إيهود أولمرت مستعجلاً لبلوغ سوية سلفه أرييل شارون من حيث عدد القتلى الفلسطينيين الذين قضوا على يديه أو بأوامر منه.

وربما يريد أولمرت أن يقول للمتطرفين الإسرائيليين الذين باتوا يشكلون أغلبية الشارع الإسرائيلي: إنه أكثر قدرة على القتل من سلفه وإنه أقدر على اختصار المسافات فيما يتعلق بالمخططات الاحتلالية الإسرائيلية... وربما هناك أشياء أخرى لا تزال غير مرئية بالنسبة لنا.

ولكن الشيء الثابت هو أن شارون ذهب وجاء أولمرت والنتيجة قتل وتدمير ورفض لكل مقومات السلام، ودعم أميركي غير محدود للعدوانية الإسرائيلية المتصاعدة. ‏

أولمرت يرفض السلام، ويحاصر مواطني غزة حتى الموت، ويقتل الأطفال الفلسطينيين، ويقول: لا شريك فلسطينياً أفاوضه على السلام. ‏

ومع ذلك يجد من يصدق أن لديه نيات سلمية حسنة، ويجد بين العرب من يقول: لنعطه فرصة. ‏

لماذا هذه الفرصة إذا كان هو ذاته لا يريدها، وإذا كان حلفاؤه الأميركيون يرون قتل الأطفال دفاعاً عن النفس، وقد قالها بصوت مسموع المتحدث باسم الخارجية الأميركية وهو يعلق على مجزرة شاطئ غزة؟ ‏

وأخيراً لماذا التفاوض من أساسه إذا كانت «إسرائيل» قد حددت ما تريد، وأكدت أنها لن تتنازل عن شيء من هذا الذي تريد، وانه ليس أمام السلطة الفلسطينية سوى القبول وإلاّ...؟ ‏

في الواقع أن هذه المزايدات الأميركية في دعم «إسرائيل» التي يتبارى فيها الرئيس بوش وبقية أركان فريقه الحاكم جعلت أولمرت وبقية المسؤولين الإسرائيلين يتصرفون وكأنهم أصحاب قرار الحياة والموت في المنطقة، وما يزيد الطين بلة في هذا السياق أن العرب لا يريدون تحريك ساكن، وكأن ما يجري لا يعنيهم بشيء. ‏

لذلك بالضبط يختال أولمرت ويتجبرّ، ولا يرى في قتل الأطفال الفلسطينيين جريمة، ولذلك قالت له فصائل المقاومة الفلسطينية مجتمعة: ‏

لا هدنة بعد الآن، ولا تنازل مهما كانت التضحيات، وهذا يعني من جملة ما يعنيه إعطاء هؤلاء الأطفال الشهداء بعض حقهم، وإعطاء ذويهم الزاد المعنوي الذي يمكنهم من الاستمرار في الحياة، ويعوض عليهم فقدان فلذات أكبادهم... وإلا فمن يعوض على الأطفال الشهداء؟ ‏