حادث اعتداء طالب جامعي على أستاذ جامعي لا شك أنه عمل يتنافى مع الأخلاق والعادات والعرف ولا يقر به أحد بأي شكل من الأشكال، فالمعلم له مكانته وله تقديره وأي مساس بهذه المكانة إنما يضع صاحبه في دائرة استنكار ما اقترفه.
وعلى مدى الأيام التي تلت نشر خبر الأستاذ الجامعي وما تعرض له على يد طالب في مثل سن أحد أبنائه فعل ما فعل برجل كبير على مرأى من بقية الطلاب، كان الاستياء واضحا من الجميع، من موقف الطالب وسلوكه الذي يبتعد كثيرا عن الأدب والأخلاق الطيبة التي نحرص على أن يتحلى به أبناؤنا ليس مع معلميهم فحسب بل مع أي كائن من كان.
وكان التعاطف جليا من جموع القراء تربويين وغيرهم مع الأستاذ، واستغرب من موقف سلطات الأمن في ترك الطالب حراً طليقاً، رغم أن الأستاذ نقل إلى المستشفى في سيارة الإسعاف، ونعرف أن الإجراءات في مثل هذه الأحوال تستدعي القبض على الفاعل، ورغم ذلك لم يتم استدعاء الطالب إلا في اليوم التالي بعد بلاغ تقدم به المتضرر ضد الطالب.
تابعنا الحدث وتركنا السلطات تفصل في الموضوع خاصة مع إصرار الأستاذ الجامعي على نيل حقه ومعاقبة الطالب إلى أن فوجئنا برد من طرف من المفترض أن يكون محايداً يتابع القضية ووقائعها دون التحيز لطرف على حساب الآخر.
الرد سمعناه في برنامج إذاعي من مسؤول أمني يهون فيه من الحادث وما تعرض له الأستاذ الجامعي ويكيل التهم للصحافة بأنها هولت وبالغت في الطرح ليترك بذلك العديد من علامات الاستفهام حول التدخل اللامبرر من وجهة نظر من سمع والتحيز لإحدى الجهتين، إذن ما خطب المسؤول الأمني وما مناسبة الإدلاء برأي في واقعة لم تأخذ حقها في المرور بكافة مراحل التحقيق بعد.
صحيح أن أهل مكة أدرى بشعابها ورجال الشرطة كما يقال يعرفون واجباتهم.
ولكن هل من العدل أن ينبري الضابط الكبير للدفاع عن طرف في غياب الطرف الآخر، ألم يكن من الأجدر أن يلتزم الرجل الحياد التام بغض النظر عن المعنيين بالقضية؟ نتساءل إن كانت الصحافة قد هولت من الحادث فلم تقوم الشرطة بالتهوين من حادث تعرض رجل أكاديمي مسن للضرب على يد طالب؟ مجرد سؤال.