ما الهدف من القرار الذي اتخذه مجلس إدارة صندوق الزواج بحصر فترة تلقي الطلبات في ستة أشهر فقط من السنة ووقف تلقيها في الأشهر الستة الأخرى؟
التفسيرات كثيرة، سنذكرها لاحقاً، أما الرأي الرسمي فهو غير معروف، وغير مبرر، ونخشى ألا يكون من أصدروه عارفين بأسبابه، فنحن لا نزال نعيش في الزمن الذي نعتقد انه قد زال وولى، زمن نزول الأوامر والقرارات الفوقية على رؤوس الناس دون أن يكون لهم حق معرفة الضرورات التي استدعت اتخاذها.
ودون أن يمنحوا حق الاستفسار والمناقشة العلنية لأمور تمس حياتهم ومستقبلهم، ونحن كما نحن، نفس الناس الذين صدقوا الكلمات الرنانة والخطب المملوءة بالعبارات الطنانة، وعلى رأسها نهج سياسة المكاشفة والشفافية، فقد أثبتت بعض التصرفات أن كل ذلك كان تلاعبا بالألفاظ ومحاولات لتزيين بعض الوجوه والإدارات رغم كل ما يشوبها، وأننا سنحتاج إلى سنين طويلة حتى تتعلم الإدارات المتسلطة معنى الشفافية والوضوح والمكاشفة.
ونعود إلى موضوعنا، ونستغرب، تجحظ عيوننا من الدهشة، ونقول لهذا وذاك ما الهدف من تأخير وتعطيل زواج الشباب، ربما يستطيع واحد منهم أن يجد تفسيراً منطقياً غير ذلك الذي طرحه شاب يعرف كيف يستخدم برامج الكمبيوتر، وقد استعان بها، قسم الطلبات السنوية المقدمة للصندوق، وحصر أكثر الأشهر عدداً، وأيضا أكثر الأشهر خطبة وعقدا للنكاح.
وخرج بعبارة اختصرت النتيجة، قال إن من فكر في وقف الطلبات ابتداءً من الأول من يوليو وحتى نهاية ديسمبر عبقري وصاحب عقلية جهنمية، وأضاف انه سيرحل ما نسبته 75 في المئة من الطلبات من هذا العام إلى العام الذي يليه، فأغلب الزيجات عندنا تتم في الصيف، هي عادة تحكمها الأعراف وأيضا الظروف، فلا انشغال.
ولا استعدادات خلال العام الدراسي، فالعروس قد تكون طالبة في الجامعة والعريس أيضا، والأهل منشغلون، ومع الشروط التي يبحثها مجلس إدارة الصندوق، وخاصة رفع سن الزواج واستحقاق المنحة، سيؤخر زواج الآلاف من المواطنين، ولن تكون هناك أزمة في الميزانية، ولن يكون هناك خلل في إجراءات الصرف ولن تسمع الشكاوى، ستنتهي كل مشاكل الصندوق.
قد يكون ذلك الرأي صحيحاً، وهو مجرد استنتاج لقرار صدر عن (البرج العالي) لمجلس إعاقة صندوق الزواج، أوصلتنا إليه الدلائل.
حيث إن المؤتمنين على الأمر لم يكلفوا أنفسهم عناء تحديد الأسباب القاهرة التي جعلتهم يتخذون خطوة (تراجعية) في الأهداف والغايات دون إشعار الرأي العام، فقد تكون فكرة عبقرية أو جهنمية تقف وراء القرار، نعترف بذلك، ولكننا أيضا نذكر قولاً مأثوراً لا يحضرنا اسم قائله الآن، وبما معناه «إن الأفكار العبقرية قد تكون في كثير من الأحيان كارثية».