شكوى لبنانية جديدة في الطريق إلى مجلس الأمن الدولي ضد العمليات الإرهابية السرية التي تقوم بها مخابرات «الموساد» الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية بعد عملية «مفاجأة الفجر» التي أنجزتها أجهزة المخابرات اللبنانية بالكشف عن جرائم شبكة التجسس والاغتيالات ضد قيادات للمقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية.

ويأتي هذا التحرك اللبناني بعد أيام قليلة من شكوى سابقة لمجلس الأمن ضد العمليات العدوانية غير السرية التي تشن فيها الطائرات الإسرائيلية غارات على الأرض والسماء والسيادة اللبنانية، وبينما كان المجلس يستعد لتلقي التقرير الثاني لرئيس لجنة التحقيق الدولية «براميرتز» لكشف الخيوط الجديدة لجريمة اغتيال الرئيس الحريري.

وبينما جاء الكشف عن «مفاجأة الفجر»، بعد الإعلان عن «مفاجأة القبر»، مفاجأة غير سارة لبعض القوى السياسية اللبنانية التي لا تعتبر أن إسرائيل هى العدو للبنان، وترى بعدسات ملونة أن عدو لبنان هو «النظام السوري».

والتي حاولت دائما إبعاد الأنظار عن أي احتمال لتورط إسرائيلي فى سلسلة الجرائم الغامضة ضد الشخصيات العامة اللبنانية، بتركيز اتهاماتها في اتجاه واحد هو'' الأجهزة المخابراتية السورية واللبنانية ''..

لم يمثل نجاح «المخابرات اللبنانية» التابعة للجيش الوطني اللبناني في الكشف عن الشبكة اللبنانية العميلة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية ولا الاعترافات الخطيرة التي أدلى بها محمود رافع بارتكاب هذه الجرائم مفاجأة لغالبية القوى الشعبية والسياسية اللبنانية .

ولا للأوساط الإعلامية العربية التي ترى من موقع محبة لا من موقع جفاء وبعيون غير مغمضة، من هو العدو ومن هو الشقيق، ومن هو الذي ينقلب على ثوابته ويبدل مواقفه مع ظلمة كل ليلة.

ربما كانت المفاجأة الوحيدة في فجر المفاجئة، ومع ضوئها الكاشف بأن المخابرات الصهيونية وليس السورية هى اللاعب الرئيسي في الساحة اللبنانية قبل جريمة اغتيال الحريري وبعدها لإرهاب المدافعين عن «الحرية» في لبنان، وترتكب الجرائم في الساحة اللبنانية للوقيعة بين الأطياف الوطنية والقومية منتهكة «للسيادة»، وتقتل قيادات وطنية لبنانية وفلسطينية مقاومة للاحتلال لإجهاض «الاستقلال».

لكن المفاجأة المثيرة للتساؤل وربما للاستغراب حقا هى استمرار الإصرار بعد مفاجأة الفجر على تبرئة إسرائيل قبل انتهاء التحقيق في جريمة اغتيال الحريري، بتحذير من الاستفادة بنتائج ما تكشف لتبرئة سوريا من دم الحريري في حكم مسبق بغير أهلية لمنع اتهام إسرائيل، ممن ضلل بشهادته المثيرة للجدل المحقق «ميليس» عندما وجه الاتهام المسبق دون أية أدلة.

وقبل أي نوع من التحقيق، ترديدا لاتهام وزير الخارجية الإسرائيلي في لندن ضد سوريا بعد نصف ساعة فقط من وقوع الجريمة، ويخشى الآن من انكشاف موقفه على يد المحقق «براميرتز» بعد إمساكه بالخيوط الجديدة.

والسؤال الأكثر مدعاة للحيرة.. لماذا تصر رموز هذه القوى على اتهام الشقيق السوري وحده وتصر على تبرئة العدو الإسرائيلي بل إن أحدهم لم يمنعه الحياء من أن يرى العدو في سوريا وليس في إسرائيل، مرددا اسطوانته المشروخة بنفس الاتهامات «للنظام السوري وللأجهزة الأمنية اللبنانية» في حين أن جرائم إسرائيل بعد مفاجأة الفجر قد فضحت، وما قيل إنه جرائم سورية لم يثبتها دليل واحد حتى الآن.

وبرغم شهادة في كتاب صدر حديثا فى برلين وليس فى دمشق، لكاتب صحافي ألماني مثل «ميليس» بعنوان «ملف اغتيال الحريري.. أدلة تم التكتم عليها» حيث يقول المؤلف يورجن كين كولبيل: إن اسم الحريري كان واردا على لائحة المستهدفين فى موقع (اللجنة الأميركية لحرية لبنان).

كما يورد شهادة المستشار السابق للحريري مصطفى الناصر بقوله:اغتيال الحريري هو من صنع الموساد لإحداث التوترات السياسية في لبنان.

ولعل أخطر هذه الاتهامات ما ورد في شهادة محقق جنائي ألماني أيضا يكشف لنا بوضوح «أن نظام الحماية الالكترونية لسيارة الحريري لم يعمل أثناء التفجير، ولا يملك تعطيل هذا النظام إلا منتجته وهى شركة إسرائيلية أسسها عملاء سابقون للموساد حسبما أكد خبير سويسري».

وبالرغم من أن هذا الكتاب يمسك بخيوط تقود الجريمة إلى نيويورك وواشنطن وتل أبيب ولا تمر على طريق دمشق- بيروت، وبعد «مفاجأة القبر» وانكشاف كذب اتهام هؤلاء للمخابرات السورية بحكاية المقبرة الجماعية فى ''عنجر'' وإعلان القضاء اللبناني عن أن عمر الرفات المكتشفة يعود إلى 300 عام أي قبل استقلال دولة اسمها لبنان عن سوريا الكبرى.

فإن هؤلاء الذين ورطوا أنفسهم باتهام الشقيق وتبرئة العدو لم يعد بمقدورهم ممارسة فضيلة المراجعة ولا شجاعة التراجع، وليس أمامهم سوى محاولة الهروب إلى الأمام بالاستمرار في ترديد الاتهامات الملتبسة، ومحاولة سد أشعة الضوء التي انبثقت من «مفاجأة الفجر» بأطراف أصابعهم المرتعشة!!

mamdoh77t@hotmail.com