يمثل الاتفاق الذي وقع الخميس الماضي بين الحكومة الانتقالية في الصومال وبين اتحاد المحاكم الشرعية وبرعاية الجامعة العربية, خطوة مهمة على الطريق الصحيح لحل الأزمة الصومالية المستمرة منذ أكثر منذ عقد ونصف وأهلكت معها الحرث والنسل, وتنبع أهمية الاتفاق من عدة زوايا أولا إنه يكرس ثقافة الحوار والتفاهم بين الجانبين وإدارة الخلافات بطريقة سلمية, باعتبار أن العنف ومنطق القوة لن يحقق أهداف أية طرف.
فالشعب الصومالي هو الخاسر الوحيد من استمرار الاقتتال بين الفصائل الصومالية والتي تتكالب مع عوامل الفقر والمجاعة في تعميق الأزمة الإنسانية وغياب حالة الأمن وانتشار الفوضيى.
وثانيا أن وجود دور عربي فاعل في رعاية الاتفاق وجميع الأطراف الصومالية هو تأكيد لعروبة الصومال وأن من مصلحة الدول العربية إنهاء الحرب الأهلية واستعادة الصومال لاستقراره وسيادته ودوره في إطار جامعة الدول العربية.
لكن وبرغم أن بنود الاتفاقية تمثل بوادر انفراج في اتجاه حل الأزمة الصومالية فإنه من المهم أن يتبعه خطوات أخرى وأن تتوفر الرغبة الحقيقية لدى جميع الأطراف في تطبيق الاتفاق على أرض الواقع، ووقف كل صور العنف والاقتتال وحل القضايا العالقة مثل نزع أسلحة المليشيات وانتقال الحكومة الانتقالية إلى العاصمة خاصة أن خبرة القضية الصومالية تشير إلى أن جميع مفاوضات المصالحة وتشكيل حكومة انتقالية قد تحطمت على صخرة الواقع نتيجة لتغليب الاعتبارات المصلحية والفئوية على مصلحة الصومال العليا.
إن المشكلة الصومالية لا ترتكز على اختلافات عرقية أو لغوية أو دينية بل تعود بالأساس إلى اختلافات على تقاسم السلطة وتغليب المصالح الخاصة لذلك فإن توافر الإرادة الحقيقية من جانب جميع الصوماليين هو السبيل الوحيد لطي مرحلة الحرب الأهلية وبدء مرحلة جديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة ومواجهة مشكلات الفقر والمجاعة والتفرغ لإعادة تعمير البلاد.